علي بن عبد الكافي السبكي
28
السيف الصقيل رد ابن زفيل
بخالق حق ، وكونه ليس يقابل باطل ، والفاعل من قام به الفعل والفعل قائم بذات العبد ، والخالق من أوجد الفعل ولا يوجده إلا الله . وقوله : كتحرك الرجفان جهل منه فإنه لم يفرق بين الجبر ومذهب الأشعري ثم قال : والله يصليه على ما ليس * من أفعاله حر الحميم الآن استمر هذا الجاهل على جهله وكذبه . وكذلك قوله : ( لكن يعاقبه على أفعاله ) ثم قال : ( والظلم عندهم الحال لذاته ) نعم إن الله لا يظلم مثقال ذرة ( وما ربك بظلام للعبيد ) ( 1 ) وكيف يتصور الظلم والكل ملكه ثم قال : ( أنى ينزه عنه ويكون مدحا ذلك التنزيه ( قلنا يا جاهل اجترأت على الله وعلى عباده فلم تفرق بين الفعل والخلق وظننت بجهلك أنهما سواء وأنه لا يعاقب على فعله ( وقلت : ( ما هذا بمعقول لذي الأذهان ) وأي ذهن لك حتى تعقل به وأنت عن تعقل أحكام الربوبية بمعزل ؟ وهل مثلك ومثل من هو أكبر منك إلا كمثل الخفاش بالنسبة إلى ضوء النهار ؟ فصل قال : وكذلك قالوا ما له من حكمة ( 2 ) * هي غاية للأمر والإتقان
--> ( 1 ) الآية 46 من سورة فصلت . و ( 2 ) ولا قائل بذلك مطلقا بين فرق المسلمين ، الذين علموا من الدين بالضرورة أن الله عزير حكيم ، وأما كون أفعال الله سبحانه غير معللة بالأغراض فليس من نفي الحكمة في شئ بل من قبيل التهيب والاحتراز من القول بأن هناك غرضا يحمل الله سبحانه على الفعل استحصالا لذلك الغرض الذي لا يحصل إلا بذلك الفعل . ولا يخفى أن هذا مما يجب الاحتراز منه لعدم ورود إطلاق مثل ذلك في الكتاب والسنة ولما في ذلك من الاستكمال بالغير . وأما قول محققي أهل الفقه بوجود حكم ، مصالح فيها ترجع إلى العباد سواء عقلناها أو لم نعقلها فليس فيه ما يوجب التهيب بل هو محض الصواب هذا عند القائلين بأن الله فاعل بالاختيار كما هو الحق وأما الذين يعدونه فاعلا بالإيجاب كالفلاسفة فلا يتصورون هناك لا غرضا ولا حكمة وليس المراد هنا بالوجوب الضروري بشرط الحمول . ومن الغريب أن ابن القيم قائل بالإيجاب حتى تراه يدافع عن أن الحوادث لا أول لها ومع ذلك يرى أنها معللة بالأغراض وما هذا إلا تهاتر .