علي بن عبد الكافي السبكي
21
السيف الصقيل رد ابن زفيل
أقل من أن أذكر كلامه لكني تأسيت في ذلك بإمام الحرمين في كتابه المسمى بنقض كتاب السجزي ، والسجزي هذا كان محدثا له كتاب مترجم بمختصر البيان وجده إمام الحرمين حين جاور بمكة شرفها الله ، اشتمل كتاب السجزي هذا على أمور منها أن القرآن حروف وأصوات . قال إمام الحرمين : وأبدى من غمرات جهله فصولا وسوى على قصبة سخافة عقله نصولا ، ومخايل الحمق في تضاعيفها مصقولة وبعثات الحقائق دونها معقولة . وقال إمام الحرمين أيضا : وهذا الجاهل الغر المتمادي في الجهل المصر ، يتطلع إلى الرتب الرفيعة بالدأب في المطاعن في الأئمة والوقيعة . وقال إمام الحرمين أيضا : صدر هذا الأحمق الباب بالمعهود من شتمه فأف له ولخرقه فقد والله سئمت البحث عن عواره وإبداء شناره . وقال الإمام أيضا : وقد كسا هذا التيس الأئمة صفاته . وقال الإمام أيضا : أبدى هذا الأحمق كلاما ينقض آخره أوله في الصفات وما ينبغي لمثله أن يتكلم في صفات الله تعالى على جهله وسخافة عقله . وقال الإمام أيضا قد ذكر هذا اللعين الطريد المهين الشريد ، فصولا وزعم أن الأشعرية يكفرون بها فعليه لعائن الله تترى ، واحدة بعد أخرى ، وما رأيت جاهلا أجسر على التكفير وأسرع إلى التحكم على الأئمة من هذا الأخرق ، وتكلم السجزي في النزول والانتقال والزوال والانفصال والذهاب والمجئ فقال الإمام ومن قال بذلك حل دمه وتبرم الإمام كثيرا من كلامه معه ( 1 ) . تأسى السبكي بإمام الحرمين في الرد على بعض جهلة أهل الحديث وها أنا أيضا أقتدي بالإمام في كلامي مع هذا الجاهل متبرما لكن خشية على عقائد العوام تكلمت .
--> ( 1 ) وعن هذا السجزي يقول أبو جعفر اللبلي الأندلسي في فهرسته : وكذلك اللعين المعروف بالسجزي فإنه تصدى أيضا للوقوع في أعيان الأئمة وسرج الأمة بتأليف تالف وهو على قلة مقداره وكثرة عواره ينسب أئمة الحقائق وأحبار الأمة وبحور العلوم إلى التلبيس والمراوغة والتدليس وهذا الرذل الخسيس أحقر من أن يكترث به ذما ولا يضر البحر الخضم ولغة كلب . ما يضر البحر أمسى زاخرا * أن رمى فيه غلام بحجر فمما ذكر هذا المنافق الحائد بجهله عن الحقائق أن من مذهب الأشعرية أن النبوة عرض من الأعراض والعرض لا يبقى زمانين وإذا مات النبي زالت نبوته وانقطعت دعوته ، وهذه من جملة حكاياته وتقولاته المستبعدة ا ه وسيأتي الرد على هذا الهذيان . وقد وفاه اللبلي الكيل صاعا بصاع .