علي بن عبد الكافي السبكي
104
السيف الصقيل رد ابن زفيل
فصل الإشارة إلى رفع الأيدي إلى السماء قال : ( وحادي عشرها إشارة النبي صلى الله عليه وسلم بإصبعه في الموقف لله ( 1 ) ) . جوابه : إن القلب متوجه إلى الرب العالي قدرا . وقهرا على كل شئ والإشارة إلى جهة العلو التي هي محل ملكه وسلطانه وملائكته والعليين عن خلقه ، وقبلة دعائه ومنزل وحيه وهكذا رفع ( 2 ) الأيدي في الدعاء .
--> ( 1 ) أين في الحديث ذكر الإشارة إلى الله ؟ وهكذا تكون أمانة مثل الناظم وشيخه في النقل ؟ وهل صدر منه صلى الله عليه وسلم في خطبة عرفات سوى أن رفع أصبعه ثم نكبها إليهم وهل في ذلك دلالة على أن رفعه كان ليشير به إلى جهة الله سبحانه ؟ تعالى الله عن ذلك . والخطيب يرفع يده وينكبها كيف يشاء في أثناء خطبته . وجعل ذلك حجة في شئ لا يصدر إلا ممن في قلبه مرض على أن الأرض كرية فالواقف في شرق الأرض تكون إخمصه في مقابلة إخمص الواقف في غرب الأرض ، ومن ضرورة ذلك أن يكون سمتا رأسيهما إلى جهتين متعاكستين فتكون إشارة أحدهما إلى جهة تعاكس الجهة التي يشير إليها الآخر ، وهكذا ، وكرية الأرض منصوصة في الكتاب والسنة كما في فصل ابن حزم والمنكر لذلك ليس بمنكر لقول أهل الهيئة فقط ، ولا للمحسوس فقط . ونسي الناظم الاستدلال في هذا الصدد بالإشارة في التشهد ؟ ! ( 2 ) ورفع الأيدي إلى السماء لأجل أن السماء منزل البركات والخيرات لأن الأنوار إنما تنزل منها والأمطار ، وإذا ألف الإنسان حصول الخيرات من جانب مال طبعه إليه فهذا المعنى هو الذي أوجب رفع الأيدي إلى السماء وقال الله تعالى ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) ( الذاريات : 22 ) ذكره ابن جهبل فيما رد به على العقيدة الحموية لابن تيمية وهذا الرد يحق أن يكتب بماء الذهب ، ومن حاول الرد عليه من الحشوية فقد وقع على أم رأسه وكتاب ابن جهبل حقه أن يفرد بالطبع من طبقات ابن السبكي - ونسخة مخطوطة من كتاب ابن جهبل هذا توجد بمكتبة ( لاله لي ) باصطنبول .