علي بن عبد الكافي السبكي

102

السيف الصقيل رد ابن زفيل

( وكلاهما في الترمذي والفردوس أعلى الجنة وفوقه العرش فهذه المسافة أكثر من عشرة آلاف سنة ( 1 ) ) . فصل قال : ( وخامسها صعود كلامنا ( 2 ) والصدقة والحفظة والسعي والمعراج ( 3 ) وعيسى وروح المؤمنين ودعاء المضطر ودعاء المظلوم ) . وقال في المعراج : ( وقد دنا منه إلى أن قدرت قوسان ) . وقد علم كل واحد اختلاف المفسرين في قوله تعالى ( ثم دنا فتدلى ) ( النجم : 8 ) فكيف يستدل به وعيسى في السماء الرابعة ليس على العرش ، ورفع الصدقة والكلام وشبههما من المعاني ليس بالانتقال من مكان إلى مكان لأن المعاني لا تنتقل . فصل حديث النزول قال : ( وسادسها وسابعها النزول ( 4 ) والتنزيل ) .

--> ( 1 ) ما بين القوسين في هامش الأصل . ( 2 ) قال ابن جهبل : الصعود كيف يكون حقيقة في الكلام ؟ مع أن الصعود في الحقيقة من صفات الأجسام فليس المراد إلا القبول اه‍ وهذا ظاهر جدا . ( 3 ) قال ابن جهبل : لم يرد في حديث المعراج أن الله فوق السماء أو فوق العرش حقيقة ولا كلمة واحدة من ذلك وهو لم يسرد حديث المعراج ولا بين وجه الدلالة منه حتى نجيب عنه فلو بين وجه الدلالة لعرفنا كيف الجواب ا ه‍ . ( 3 ) قاتل الله الجهل ، ما أفتكه ، فمن الذي يجهل استمرار الثلث الأخير من الليل في البلاد باختلاف المطالع حتى يحمل النزول إلى السماء الدنيا على النزول الحسي ، وقد حمل حماد بن زيد النزول في الحديث على معنى الإقبال ومن أهل العلم من حمل الحديث على أن الإسناد فيه مجازي من قبيل الإسناد إلى السبب الأمر ويؤيده حديث أبي هريرة في سنن النسائي وفيه ( ثم يأمر مناديا يقول هل من داع فيستجاب له ) . وليس في استطاعة من يخاف الله غير أن يفوض معنى النزول إلى الله مع التنزيه أو أن يحمل الحديث على المجاز في الطرف أو في الإسناد ، بل الأخير هو المتعين لحديث النسائي المذكور فيخرج حديت النزول من عداد أحاديث الصفات بالمرة عند من فكر وتدبر تعالى الله عن النقلة التي يقول بها المجسمة .