الشيخ محمد بن عبد الفتاح ( سراب التنكابني )
85
سفينة النجاة
للشريعة والخليفة بعده ، وأخبر بكمال دينه به بقوله تعالى * ( اليوم أكملت لكم دينكم ) * ( 1 ) وأمر بتبليغه بلا تعجيل في التبليغ ، فأخر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رعاية للوقت المناسب ، لكون الأمر موسعا ، أو انتظارا لبيان وقت التبليغ ، لكون هذا التبليغ غير موافق لطباع الناس ، فينبغي انتظار الوقت المناسب ، فشدد الله تعالى في التبليغ ووعده بالعصمة من الناس بيانا لحضور الوقت ، وإعلاما للمستبصر عن كيفية الأمر . ويؤيد ما ذكرته كون نزول هذه الآية في حجة الوداع ، وكون هذه الآية وآية التبليغ وآية الولاية في سورة واحدة هي سورة المائدة ، وما نقل من طريق الشيعة في باب المسح على الرجلين عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أن المائدة نزلت قبل وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بشهرين أو ثلاثة ( 2 ) . اعترض صاحب المغني بما نقل عن شيخه بما حاصله : أن معنى الخبر الإبانة عن الفضل القطعي بحسب الأزمان ، فأوجب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) موالاته على القطع من غير اختصاص بالحاضرين ، وهذه منزلة أشرف من منزلة الإمامة تختص به ، ودلوا على أن المراد بمولى ما ذكروه بقوله تعالى * ( ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا ) * ( 3 ) وأن المراد بذلك موالاة الدين والنصرة ، وبقوله تعالى * ( فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين ) * ( 4 ) وبينوا أن الموالاة وإن كانت مشتركة ، فقد
--> ( 1 ) المائدة : 3 . ( 2 ) روى الشيخ في التهذيب 1 : 361 بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) وفيهم علي ( عليه السلام ) وقال : ما تقولون في المسح على الخفين ؟ فقام المغيرة بن شعبة فقال : رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يمسح على الخفين ، فقال علي ( عليه السلام ) : قبل المائدة أو بعدها ؟ فقال : لا أدري ، فقال علي ( عليه السلام ) : سبق الكتاب الخفين ، إنما أنزلت المائدة قبل أن يقبض بشهرين أو ثلاثة . ( 3 ) محمد " ص " : 11 . ( 4 ) التحريم : 4 .