الشيخ محمد بن عبد الفتاح ( سراب التنكابني )
7
سفينة النجاة
عز وجل : * ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين ) * ( 1 ) وقال تعالى : * ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ) * ( 2 ) وقال عز وجل : * ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ) * ( 3 ) وقال تعالى : * ( وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون ) * ( 4 ) . وقد اقتضت حكمته تعالى أن يبعث إلى الناس رسلا * ( مبشرين ومنذرين ) * ( 5 ) يخرجونهم من الظلمات إلى النور ، ويقربونهم إلى الطاعات ، ويبعدونهم عن المعاصي ، ليحيى من حي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة . وكان خاتمة هؤلاء الرسل هو أشرفهم النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) " ابتعثه الله تعالى إتماما لأمره ، وعزيمة على إمضاء حكمه ، وإنفاذا لمقادير حتمه ، فرأى الأمم فرقا في أديانها ، عكفا على نيرانها ، عابدة لأوثانها ، منكرة لله مع عرفانها ، فأنار الله بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ظلمها ، وكشف عن القلوب بهمها ، وجلى عن الأبصار غممها ، وقام في الناس بالهداية ، وأنقذهم من الغواية ، وبصرهم من العماية ، وهداهم إلى الدين القويم ، ودعاهم إلى الطريق المستقيم " ( 6 ) . وكان ذلك منه ( صلى الله عليه وآله ) في ثلاث وعشرين عاما من عمره الشريف يدأب ليلا ونهارا في هداية الناس والدعوة إلى الله تعالى ، وألف بين قلوبهم ، مكابدا كيد الأمة التي جهلت قدره ومكانته ، فحاربته وسعت إلى قتله ، وحاولت القضاء على دعوته .
--> ( 1 ) الأنبياء : 16 . ( 2 ) ص : 27 . ( 3 ) المؤمنون : 115 . ( 4 ) الذاريات : 56 . ( 5 ) البقرة : 213 والنساء : 165 والأنعام : 48 . ( 6 ) من خطبة سيدة النساء الصديقة الزهراء ( عليها السلام ) راجع بحار الأنوار 29 : 222 .