الشيخ علي النمازي الشاهرودي

353

مستدرك سفينة البحار

مدين ينظرون إليه ما يصنع . فلما صار في أعلاه ، استقبل بوجهه المدينة ثم وضع إصبعيه في اذنيه ، ثم نادى بأعلى صوته : * ( وإلى مدين أخاهم شعيبا - إلى قوله : - بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين ) * ثم قال : نحن والله بقية الله في أرضه . فأمر الله ريحا سوداء مظلمة فهبت واحتملت صوت أبي جعفر ( عليه السلام ) فطرحته في أسماع الرجال والصبيان والنساء . فما بقي أحد من الرجال والنساء والصبيان إلا صعد السطوح . وصعد فيمن صعد شيخ من أهل مدين كبير السن ، فنادى بأعلى صوته : اتقوا الله يا أهل مدين فإنه قد وقف الموقف الذي وقف فيه شعيب حين دعا على قومه ، فإن أنتم لم تفتحوا له الباب ولم تنزلوه جاءكم من الله العذاب فإني أخاف عليكم ، وقد أعذر من أنذر . ففزعوا وفتحوا الباب وأنزلونا . وكتب بجميع ذلك إلى هشام ، فكتب إلى عامل مدين يأمره بأن يأخذ الشيخ فيقتله ( 1 ) . روي أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مر على المدائن ، فلما رآى آثار كسرى وقرب خرابها قال رجل ممن معه : جرت الرياح على رسوم ديارهم * فكأنهم كانوا على ميعاد فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أفلا قلتم ( قلت - خ ل ) : * ( كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم - إلى قوله تعالى : - منظرين ) * . وفي رواية أخرى ثم قال : إن هؤلاء كانوا وارثين ، فأصبحوا موروثين . لم يشكروا النعمة فسلبوا دنياهم بالمعصية . إياكم وكفر النعم لا تحل بكم النقم ( 2 ) . روي عن عمار الساباطي ، قال : قدم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المدائن ، فنزل إيوان كسرى ، وكان معه دلف ابن مجير . فلما صلى قام وقال لدلف : قم معي . وكان معه جماعة من أهل الساباط . فما زال يطوف منازل كسرى ويقول لدلف : كان لكسرى في هذا المكان كذا وكذا . ويقول : دلف : هو والله كذلك . فما زال كذلك حتى طاف المواضع بجميع من كان عنده ، ودلف يقول : يا سيدي ومولاي كأنك وضعت هذه

--> ( 1 ) ط كمباني ج 11 / 89 ، وجديد ج 46 / 312 . ( 2 ) ط كمباني ج 17 / 139 ، وج 8 / 480 ، وجديد ج 78 / 84 ، وج 32 / 423 .