الشيخ علي النمازي الشاهرودي

285

مستدرك سفينة البحار

إمض إلى منزلك لعل مرارا هاج بك . حتى فعل ذلك ثلاثا بعد مرته الأولى . فلما كان في الرابعة قال له : يا هذا ، إن رسول الله حكم في مثلك بثلاثة أحكام ، فاختر أيهن شئت . قال : وما هن يا أمير المؤمنين ؟ قال : ضربة بالسيف في عنقك بالغة ما بلغت ، أو دهداه من جبل مشدود اليدين والرجلين ، أو إحراق بالنار . فقال : يا أمير المؤمنين أيهن أشد علي ؟ قال : الإحراق بالنار . قال : فإني قد اخترتها يا أمير المؤمنين . قال : فخذ لذلك أهبتك . فقال : نعم ، فقام وصلى ركعتين ثم جلس في تشهده . فقال : اللهم إني قد اتيت من الذنب ما قد علمته وإني تخوفت من ذلك ، فجئت إلى وصي رسولك وابن عم نبيك فسألته أن يطهرني ، فخيرني بين ثلاثة أصناف من العذاب اللهم فإني قد اخترت أشدها . اللهم فإني أسألك أن تجعل ذلك كفارة لذنوبي وأن لا تحرقني بنارك في آخرتي . ثم قام وهو باك ، ثم جلس في الحفرة التي حفرها له أمير المؤمنين ، وهو يرى النار تتأجج حوله . قال : فبكى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وبكى أصحابه جميعا . فقال له أمير المؤمنين : قم يا هذا ، فقد أبكيت ملائكة السماء وملائكة الأرض ، فإن الله قد تاب عليك ، فقم لا تعاودن شيئا مما فعلت ( 1 ) . أقول : ويشبه ذلك قصة صفوان الأكحل التي ذكرناها في محل في رجالنا . خبر الغلام الذي قتل مولاه ، لأنه لاط به وغلبه على نفسه ، فأمر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بحبس الغلام إلى ثلاثة أيام . فبعد الثلاثة نبشوا قبر المقتول فلم يجدوه في أكفانه . فقال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : من يعمل من أمتي عمل قوم لوط ، ثم يموت على ذلك ، فهو مؤجل إلى أن يوضع في لحده ، فإذا وضع فيه لم يمكث أكثر من ثلاث حتى تقذفه الأرض إلى جملة قوم لوط المهلكين فيحشر معهم ( 2 ) .

--> ( 1 ) ط كمباني ج 9 / 494 ، وجديد ج 40 / 295 . ويقرب منه ج 79 / 71 . ( 2 ) ط كمباني ج 9 / 478 و 479 ، وج 16 / 125 ، وجديد ج 40 / 230 ، وج 79 / 71 .