الشيخ علي النمازي الشاهرودي

10

مستدرك سفينة البحار

والحرص وهي معصية آدم وحواء حين قال الله عز وجل لهما : * ( كلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة ) * - الآية ، فأخذا ما لا حاجة بهما إليه فدخل ذلك على ذريتهما إلى يوم القيامة ، وذلك أن أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به إليه . ثم الحسد وهي معصية ابن آدم حيث حسد أخاه فقتله فتشعب من ذلك حب النساء وحب الدنيا وحب الرئاسة وحب الراحة وحب الكلام وحب العلو وحب الثروة ، فصرن سبع خصال فاجتمعن كلهن في حب الدنيا ، فقال الأنبياء والعلماء بعد معرفة ذلك : حب الدنيا رأس كل خطيئة ، والدنيا دنياءان دنيا بلاغ ودنيا ملعونة ( 1 ) . الكافي : عن حكيم قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن أدنى الإلحاد ، قال : إن الكبر أدناه ( 2 ) . بيان : قال الراغب : الكبر الحالة التي يتخصص بها الإنسان من إعجابه بنفسه ، وذلك أن يرى الإنسان نفسه أكبر من غيره . وأعظم التكبر التكبر على الله تعالى بالامتناع من قبول الحق والإذعان له بالعبادة . وبعده التكبر على الرسل والأوصياء كقولهم : * ( أنؤمن لبشرين مثلنا ) * ، * ( وقالوا لولا انزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا ) * . وهذا قريب من الأول وإن كان دونه . والثالث التكبر على العباد ، وذلك بأن يستعظم نفسه ويستحقر غيره ، فتأبى نفسه عن الانقياد لهم ، وتدعوه إلى الترفع عليهم ، فيزدريهم ويستصغرهم ، ويأنف عن مساواتهم ، ويتقدم عليهم في مضائق الطرق ، ويرتفع عليهم في المحافل ، وينتظر أن يبدؤوه بالسلام ، وإن وعظ أنف من القبول ، وإن وعظ عنف في النصح ، وإن رد عليه شئ من قوله غضب ، وإن علم لم يرفق بالمتعلمين واستذلهم وانتهرهم وامتن عليهم واستخدمهم ، وينظر إلى العامة كما ينظر إلى الحمير

--> ( 1 ) ط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 81 ، وجديد ج 73 / 59 . ( 2 ) ط كمباني ج 15 كتاب الكفر ص 112 ، وجديد ج 73 / 190 .