الشيخ علي النمازي الشاهرودي

606

مستدرك سفينة البحار

غلام اسمه قنبر ، وكان يحب عليا حبا شديدا . فإذا خرج علي خرج على أثره بالسيف . فرآه ذات ليلة ، فقال : يا قنبر مالك ؟ قال : جئت لأمشي خلفك ، فإن الناس كما تراهم يا أمير المؤمنين ، فخفت عليك . فقال : ويحك أمن أهل السماء تحرسني أم من أهل الأرض ؟ قال : لا ، بل من أهل الأرض . قال : إن أهل الأرض لا يستطيعون بي شيئا إلا بإذن الله عز وجل من السماء ، فارجع فرجع ( 1 ) . أقول : ويشهد على ذلك قوله تعالى : * ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ) * الآية . روى رجال الكشي وتفسير العياشي عن أبي الحسن الهادي صلوات الله عليه : أن قنبرا مولى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ادخل على الحجاج فقال : ما الذي كنت تلي من علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ؟ قال : كنت أوضيه . فقال له : ما كان يقول إذا فرغ من وضوئه ؟ فقال : كان يتلوا هذه الآية : * ( فلما نسوا ما ذكروا به - إلى قوله : - الحمد لله رب العالمين ) * . فقال الحجاج أظنه كان يتأولها علينا ؟ قال : نعم ( 2 ) . بيان : أوضيه بمعناه العام اللغوي . مجالس المفيد : عن جابر ، قال : سمع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) رجلا يشتم قنبرا وقد رام قنبر أن يرد عليه ، فناداه أمير المؤمنين : مهلا يا قنبر دع شاتمك مهانا ترضي الرحمن وتسخط الشيطان وتعاقب عدوك . فوالذي فلق الحبة وبرئ النسمة ما أرضى المؤمن ربه بمثل الحلم ، ولا أسخط الشيطان بمثل الصمت ، ولا عوقب الأحمق بمثل السكوت عنه ( 3 ) . روى أصحاب السير أن الحجاج بن يوسف الثقفي قال ذات يوم : أحب أن أصيب رجلا من أصحاب أبي تراب فأتقرب إلى الله بدمه ! فقيل له : ما نعلم أحدا كان أطول صحبة لأبي تراب من فأتقرب إلى الله بدمه ! فقيل له : ما نعلم أحدا كان أطول صحبة لأبي تراب من قنبر مولاه . فبعث في طلبه فاتي به ، فقال له : أنت

--> ( 1 ) ط كمباني ج 3 / 31 ، وج 9 / 508 و 629 ، وج 15 كتاب الأخلاق ص 69 ، والكافي ص 63 ، وجديد ج 70 / 182 و 158 ، وج 5 / 104 ، وج 41 / 1 ، وج 42 / 122 . ( 2 ) ط كمباني ج 15 كتاب الإيمان ص 53 ، وج 9 / 632 ، وجديد ج 42 / 135 ، وج 67 / 199 . ( 3 ) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 218 ، وجديد ج 71 / 424 .