الشيخ علي النمازي الشاهرودي

564

مستدرك سفينة البحار

وقال علي ( عليه السلام ) : لا يجتمع حبنا وحب عدونا في جوف إنسان ، ثم قرأ هذه الآية . فراجع للتفصيل إلى البحار ( 1 ) . واعلم أن بدن الإنسان بمنزلة مدينة كبيرة لها حصن منيع هو القلب ، بل هو العالم الصغير من جهة والعالم الكبير من جهة أخرى ، والله سبحانه هو سلطان القلب ومدبره ، بل القلب عرشه ، وحصنه بالعقل والملائكة ، ونوره بالأنوار الملكوتية ، واستخدمه القوى الظاهرة والباطنة ، والجوارح والأعضاء الكثيرة . ولهذا الحصن أعداء كثيرة من النفس الأمارة ، والشياطين الغدارة ، وأصناف الشهوات النفسانية ، والشبهات الشيطانية . فإذا مال العبد بتأييده سبحانه إلى عالم الملكوت ، وصفى قلبه بالطاعات والرياضات عن شوك الشكوك والشبهات وقذارة الميل إلى الشهوات ، استولى عليه حبه تعالى ومنعه عن حب غيره ، فصارت القوى والمشاعر وجميع الآلات البدنية مطيعة للحق منقادة له ، ولا تأتي شئ منها بما ينافي رضاه . وإذا غلبت عليه الشقوة وسقط في مهاوي الطبيعة ، استولى الشيطان على قلبه وجعله مستقر ملكه ، ونفرت عنه الملائكة ، وأحاطت به الشياطين وصارت أعماله كلها للدنيا وإرادته كلها للهوى ، فيدعي أنه يعبد الله وقد نسي الرحمن وهو يعبد النفس والشيطان . فظهر أنه لا يجمع حب الله وحب الدنيا ومتابعة الله ومتابعة الهوى في قلب واحد ، وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ( 2 ) . كلام من العلامة المجلسي في مراعاة القلب ، فإن رآه مقبلا شكر الله وطلب الزيادة لئلا يزيغ ، وإلا تاب وتدارك ( 3 ) . تفسير قوله : * ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ) * :

--> ( 1 ) ط كمباني ج 7 / 157 . ونحوه فيه ص 368 ، وجديد ج 24 / 317 ، وج 27 / 51 . ( 2 ) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 174 ، وجديد ج 75 / 208 . ( 3 ) ط كمباني ج 15 كتاب الإيمان ص 277 ، وجديد ج 69 / 221 .