الشيخ علي النمازي الشاهرودي

515

مستدرك سفينة البحار

فيلقوس اليوناني ، وهو الذي بلغ أقصى المشرق والمغرب والشمال ، وبنى الإسكندرية وغزا الأمم البعيدة ، ورجع إلى خراسان وبنى المدن الكثيرة ، ورجع إلى العراق ومرض بشهرذور ومات بها ، وذكروا في وجه تسميته ذا القرنين وجوها ( 1 ) . وتقدم في " عفرت " : أنه بنى بلدة خراسان ، ويأتي في " مرا " : أنه بنى بلدة مرو . بناؤه مسجد الإسكندرية وتدبيره في سعته ، وسيره في البلاد ، وبناؤه السد ، وسيره إلى الظلمات ، براوية أخرى ( 2 ) . وجه تشبيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بذي القرنين وقول الجزري في النهاية : فيه أنه قال لعلي ( عليه السلام ) : " إن لك بيتا في الجنة وإنك ذو قرنيها " أي طرفي الجنة وجانبيها . قال أبو عبيد : وأنا أحسب أنه أراد ذو قرني الأمة فأضمر ( 3 ) . روي أنه أتى ذو القرنين جزيرة عظيمة ، فرأى بها قوما لباسهم ورق الشجر وبيوتهم كهوف في الصخر والحجر ، فسألهم على مسائل في الحكمة ، فأجابوه بأحسن جواب وألطف خطاب ، فقال لهم : سلوا حوائجكم لتقضى . فقالوا له : نسألك الخلد في الدنيا . فقال : لا نقدر . فقالوا : نسألك صحة في أبداننا ما بقينا . فقال : لا أقدر . قالوا : فعرفنا بقية أعمارنا . فقال : لا أعرف ذلك لروحي فكيف لكم . قالوا : فدعنا نطلب ذاك ممن يقدر على ذلك وأعظم من ذلك . وجعل الناس ينظرون إلى كثرة جنوده وعظمة موكبه وبينهم شيخ صعلوك وجعل الناس ينظرون إلى كثرة جنوده وعظمة موكبه وبينهم شيخ صعلوك لا يرفع رأسه ، فقال له ذو القرنين : مالك لا تنظر إلى ما ينظر إليه الناس ؟ قال الشيخ : ما أعجبني الملك الذي رأيته قبلك حتى أنظر إليك وإلى ملكك . فقال وما ذاك ؟ قال الشيخ : كان عندنا ملك وآخر صلعوك فماتا في يوم واحد ، فغبت عنهما مدة ، ثم جئت إليهما واجتهدت أن أعرف الملك من الصعلوك فلم أعرفه . فتركهم ذو القرنين

--> ( 1 ) ط كمباني ج 5 / 168 ، وجديد ج 12 / 208 ، وفي جديد ج 60 / 117 : زور ، فراجع . ( 2 ) ط كمباني ج 14 / 310 ، وجديد ج 60 / 107 . ( 3 ) ط كمباني ج 9 / 356 ، وجديد ج 39 / 40 .