الشيخ علي النمازي الشاهرودي

513

مستدرك سفينة البحار

فقيل له : إن لله في أرضه عينا يقال لها عين الحياة ، لا يشرب منها ذو روح إلا لم يمت حتى الصيحة ، فدعا ذو القرنين الخضر ، وكان أفضل أصحابه عنده ، ودعا ثلاثمائة وستين رجلا ، ودفع إلى كل واحد منهم سمكة وقال لهم : اذهبوا إلى موضع كذا وكذا ، فإن هناك ثلاثمائة وستين عينا ، فليغسل كل واحد منهم سمكته في عين غير عين صاحبه فذهبوا يغسلون ، وقعد الخضر يغسل فانسابت السمكة منه في العين وبقي الخضر متعجبا مما رأى ، وقال في نفسه : ما أقول لذي القرنين . ثم نزع ثيابه يطلب السمكة ، فشرب من مائها واغتمس فيه ولم يقدر على السمكة ، فرجعوا إلى ذي القرنين ، فأمر ذو القرنين بقبض السمك من أصحابه . فلما إنتهوا إلى الخضر لم يجدوا معه شيئا فدعاه وقال له : ما حال السمكة ؟ فأخبره الخبر . فقال له : ماذا صنعت ؟ قال : اغتمست فيها فجعلت أغوص وأطلبها فلم أجدها . قال : فشربت من مائها ؟ قال : نعم . قال : فطلب ذو القرنين العين فلم يجدها فقال للخضر : كنت أنت صاحبها ( 1 ) . كان ذو القرنين واسمه عياش عبدا أحب الله فأحبه ( 2 ) . وتقدم في " سحب " : أنه قد خير السحابين الذلول والصعب فاختار الذلول ، ولو اختار الصعب لم يكن له ذلك ، لأن الله تعالى ادخره للقائم ( عليه السلام ) . أول اثنين تصافحا على وجه الأرض ذو القرنين وإبراهيم الخليل ( 3 ) . المسجد الذي بناه بالإسكندرية ، كان طوله أربعمائة ذراع وعرضه مائتي ذراع وعرض حائطه اثنين وعشرين ذراعا ، وعلوه إلى السماء مائة ذراع ، وكبسه بالتراب مع الذهب والفضة ، ثم سقفه ، ثم دعا الفقراء لنقل التراب ، فسارعوا فيه من أجل ما فيه من الذهب والفضة فأخرجوا التراب ، وقد استقل السقف ، فاستغنى المساكين ، فجندهم أربعة أجناد في كل جند عشرة آلاف ، ثم نشرهم في البلاد ( 4 ) .

--> ( 1 ) ط كمباني ج 5 / 160 و 165 ، وجديد ج 12 / 178 - 180 و 197 و 198 . ( 2 ) ط كمباني ج 5 / 161 ، وجديد ج 12 / 181 ، وص 182 . ( 3 ) ط كمباني ج 5 / 161 ، وجديد ج 12 / 181 ، وص 182 . ( 4 ) ط كمباني ج 5 / 161 ، وجديد ج 12 / 184 .