الشيخ علي النمازي الشاهرودي

429

مستدرك سفينة البحار

الله بقوم سوءا فلا مرد له ) * وقال نوح : * ( ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم ) * قال : الأمر إلى الله يهدي من يشاء . بيان : اعلم أن لفظ القدري يطلق في أخبارنا على الجبري وعلى التفويضي ، والمراد في هذا الخبر هو الثاني ، وقد أحال كل من الفريقين ما ورد في ذلك على الآخر . قال شارح المقاصد : لا خلاف في ذم القدرية . وقد ورد في صحاح الأحاديث : لعن الله القدرية على لسان سبعين نبيا ، والمراد بهم القائلون بنفي كون الخير والشر كله بتقدير الله ومشيته ، سموا بذلك لمبالغتهم في نفيه . وقيل : لإثباتهم للعبد قدرة الإيجاد ، وليس بشئ لأن المناسب حينئذ القدري بضم القاف . وقالت المعتزلة : القدرية هم القائلون بأن الخير والشر كله من الله وبتقديره ومشيته لأن الشايع نسبة الشخص إلى ما يثبته ويقول به كالجبرية والحنفية والشافعية ، لا إلى ما ينفيه ، ورد بأنه صح عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قوله : " القدرية مجوس أمتي " وقوله : " إذا قامت القيامة نادى مناد : أهل الجمع أين خصماء الله ؟ فتقوم القدرية " . ولا خفاء في أن المجوس هم الذين ينسبون الخير إلى الله والشر إلى الشيطان ، ويسمونها " يزدان وأهرمن " وأن من لا يفوض الأمور كلها إلى الله تعالى ويفرز بعضها فينسبه إلى نفسه يكون هو المخاصم لله تعالى . وأيضا من يضيف القدر إلى نفسه ويدعي كونه الفاعل والمقدر أولى باسم القدري ممن يضيفه إلى ربه . إنتهى ( 1 ) . وكلماته الأخرى في ذلك ( 2 ) . وفي كتاب التاج الجامع لأصول العامة ( 3 ) . جملة من الروايات الشريفة في ذمهم ولعنهم ( 4 ) .

--> ( 1 ) ط كمباني ج 3 / 3 ، وص 34 ، وجديد ج 5 / 5 ، وص 116 . ( 2 ) ط كمباني ج 3 / 3 ، وص 34 ، وجديد ج 5 / 5 ، وص 116 . ( 3 ) التاج ، ج 1 باب 4 ص 36 في الإيمان بالقدر . وذم القدرية فيه ص 39 . ( 4 ) ط كمباني ج 3 / 3 - 6 و 12 و 14 - 17 و 34 و 35 و 55 ، وجديد ج 5 / 5 - 17 و 54 و 55 و 47 و 120 و 197 .