الشيخ علي النمازي الشاهرودي
399
مستدرك سفينة البحار
من المؤمنين أيضا ، وإن لم يروا النور ظاهرا ، وتفرس أمثال هذه الأمور قد يحصل لكثير من الناس بمجرد رؤية سيماهم ، بل لبعض الحيوانات أيضا ، كما أن الشاة إذا رأت الذئب تستنبط من سيماه العداوة ، وإن لم تره أبدا ، ومثل ذلك كثير . وقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : حتى أن أحدكم يحتمل وجهين : الأول : أن الله تعالى إنما جعل موضع القبلة المكان الخاص من الجبهة . والثاني : أن المؤمن يختار هذا الموضع لكونه موضع النور واقعا ، وإن لم ير النور ولم يعرفه . ويدل على أن موضع التقبيل في الجبهة . ما رواه الكافي مسندا عن رفاعة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لا يقبل رأس أحد ولا يده إلا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو من أريد به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . تبيان : قوله : " أو من أريد به رسول الله " من الأئمة إجماعا وغيرهم من السادات والعلماء على الخلاف ، وإن لم أر في كلام أصحابنا تصريحا بالحرمة . قال بعض المحققين : لعل المراد بمن أريد به رسول الله ، الأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) كما يستفاد من الحديث الآتي ، ويحتمل شمول الحكم للعلماء بالله وبأمر الله العاملين بعلمهم والهادين للناس ممن وافق قوله فعله ، وهؤلاء ورثة الأنبياء فلا يبعد دخولهم فيمن يراد بهم رسول الله . قال الشهيد في قواعده : يجوز تعظيم المؤمن بما جرت به العادة وإن لم يكن منقولا عن السلف ، لدلالة العمومات عليه . قال تعالى : * ( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) * وقال : * ( ومن يعظم حرمات الله ) * . ولقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا ، وكونوا عباد الله إخوانا . فعلى هذا يجوز القيام والتعظيم بانحناء وشبهه ، وربما وجب إذا أدى تركه إلى التباغض والتقاطع أو إهانة المؤمن . وقد صح أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قام إلى فاطمة ( عليها السلام ) وإلى جعفر الطيار لما قدم من الحبشة ، وقال للأنصار : قوموا إلى سيدكم . ونقل أنه قام لعكرمة بن أبي جهل لما قدم من اليمن فرحا بقدومه . فإن قلت : قد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار ، ونقل أنه ( صلى الله عليه وآله ) كان يكره أن يقام له ، فكان إذا قدم لا يقومون