الشيخ علي النمازي الشاهرودي
347
مستدرك سفينة البحار
أقول : الشيخ المفيد : هو أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام ابن جابر بن نعمان بن سعيد بن جبير التابعي الشهيد في ولاء مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بيد الشقي اللعين حجاج الثقفي - وذكره النجاشي إلى هنا وبعده إلى يعرب بن قحطان - البغدادي ، شيخ مشايخ الحلة ، ورئيس رؤساء الملة ، فخر الشيعة ومحيي الشريعة ، ملهم الحق ودليله ومنار الدين وسبيله ، اجتمعت فيه خلال الفضل ، وانتهت إليه رئاسة الكل ، واتفق الجميع على علمه وفضله وفقهه وعدالته وثقته وجلالته . كان كثير المحاسن ، جم المناقب ، حديد الخاطر ، حاضر الجواب ، واسع الرواية ، خبيرا بالأخبار والرجال والأشعار . وكان أوثق أهل زمانه بالحديث ، وأعرفهم بالفقه والكلام . وكل من تأخر عنه استفاد منه . وقال علماء العامة في حقه : هو شيخ مشايخ الإمامية ، رئيس الكلام والفقه والجدل . وكان يناظر أهل كل عقيدة . وكان كثير الصدقات ، عظيم الخشوع ، كثير الصلاة والصوم ، خشن اللباس . وكان شيخا ربعة نحيفا أسمر . عاش ستا وسبعين سنة ، وله أكثر من مائتي مصنف . كانت جنازته مشهورة شيعه ثمانون ألفا من الرافضة والشيعة ، وأراح الله منه أهل السنة . وكان كثير التقشف والتخشع والإكباب على العلم . وكان يقال له على كل إمامي منة . وقال الشريف أبو يعلى الجعفري ، كان تزوج بنت المفيد : ما كان المفيد ينام من الليل إلا هجعة ، ثم يقوم يصلي أو يطالع أو يدرس أو يتلو . وقال ابن النديم : في عصرنا انتهت رئاسة متكلمي الشيعة إليه ، مقدم في صناعة الكلام على مذهب أصحابه ، دقيق الفطنة ماضي الخاطر ، شاهدته فرأيته بارعا . إنتهى .