الشيخ علي النمازي الشاهرودي

321

مستدرك سفينة البحار

في ذلك نظرا إلى قدرة الله تعالى . . . وقد يستند في ذلك بظاهر قوله تعالى : * ( كل في فلك يسبحون ) * فإن الواو والنون لا يستعملان حقيقة لغير العقلاء . وقد أطبق الطبيعيون على أن الأفلاك بأجمعها حية ناطقة عاشقة مطيعة لمبدعها وقد أطبق الطبيعيون على أن الأفلاك بأجمعها حية ناطقة عاشقة مطيعة لمبدعها وخالقها - إلى أن قال : وذهب جم غفير منهم إلى أنه لا ميت في شئ من الكواكب أيضا ، حتى أثبتوا لكل واحد منها نفسا على حدة تحركه حركة مستديرة على نفسه ، وابن سينا في الشفاء مال إلى هذا القول ورجحه ، وحكم به في النمط الخامس من الإشارات . ولو قال به قائل لم يكن مجازفا ، وكلام ابن سينا وأمثاله ، وإن لم يكن حجة يركن إليه الديانيون في أمثال هذه المطالب ، إلا أنه يصلح للتأييد ، ولم يرد في الشريعة المطهرة ما ينافي هذا القول ، ولا قام دليل عقلي على بطلانه . وإذا جاز أن يكون لمثل البعوضة والنملة فما دونها حياة فأي مانع من أن يكون لتلك الأجرام الشريفة أيضا ذلك ؟ وقد ذهب جماعة إلى أن لجميع الأشياء نفوسا مجردة ونطقا ، وجعلوا قوله تعالى : * ( وإن من شئ إلا يسبح بحمده ) * محمولا على ظاهره . وليس غرضنا من هذا الكلام ترجيح القول بحياة الأفلاك ، بل كسر سورة استبعاد المصرين على إنكاره ورده . إنتهى ( 1 ) . والمجلسي زيف هذا الكلام وقال : ولم أر أحدا من المتكلمين من فرق المسلمين قال بذلك ، إلا بعض المتأخرين الذين يقلدون الفلاسفة في عقائدهم ، ويوافقون المسلمين فيما لا يضر بمقاصدهم ( 2 ) . قال السيد المرتضى في الغرر والدرر : قد دلت الدلالة الصحيحة الواضحة على أن الفلك وما فيه من شمس وقمر ونجوم غير متحرك لنفسه ولا طبعه على ما يهدي به القوم ، وإن الله تعالى هو المحرك له والمتصرف باختياره فيه . وقال في موضع آخر : لا خلاف بين المسلمين في ارتفاع الحياة عن الفلك

--> ( 1 ) ط كمباني ج 14 / 135 ، وجديد ج 58 / 183 ، وص 186 . ( 2 ) ط كمباني ج 14 / 135 ، وجديد ج 58 / 183 ، وص 186 .