الشيخ علي النمازي الشاهرودي

313

مستدرك سفينة البحار

قال شيخنا الأجل صاحب دار السلام : حدثني العالم الفاضل وقدوة أرباب الفضائل الثقة النقه الصالح الزكي المولى النبيل الرباني السيد أبو القاسم ابن السيد معصوم الحسيني الإشكوري الجيلاني - أصلح الله تعالى شأنه وصانه عما شانه - قال : كنت في عنفوان الشباب في بلدة قزوين منذ أربع سنين مشغولا بتحصيل الكلام وحكمة اليونانيين مجتنبا عن كتب الفقهاء والأصوليين ، إلى أن ساعدني التوفيق إلى زيارة سيدي ومولاي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فحضرت مجالس بحث الفقهاء والأصوليين ، وكنت أرى مطالبهم أوهن من بيت العنكبوت . فعزمت العود ثانيا على قراءة الحكمة ، فقرأت أياما إلهيات الأسفار للمولى صدرا عند بعض المتألهين ، ثم ترددت في أمري فتفألت بالقرآن المبين ، فكان أول ما رأيت منه قوله تعالى : * ( قالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبرائنا فأضلونا السبيلا ) * فوهن عزمي أياما من قراءتها . ثم أردت العود ثالثا فرأيت في عالم الطيف أن القيامة قد قامت ، ورأيت لمة من الناس حيارى وأخرى معذبين بأنواع العذاب ، وتبين أنه لا بأس علي وعلى صاحب كان معي ، فقلت لصاحبي : أريد أن أنظر إلى الجحيم وعذابها الأليم . قال : إني أخاف منها ولا أصاحبك ، فبادرت عليها وسرت في الحشر حتى رأيت الجحيم كبئر عميق في أطرافها الأربعة أربعة من الملائكة على عواتقهم أعمدة تشتعل منها النار ، فدنوت إلى واحد منهم ، فصاح علي وقال : تنح عن الدار فليست هي مقامك . فاقشعر جلدي وقلت : أريد أن آخذ منها جذوة لرفع حاجة . قال : لا تقدر على استخراجها منها ، وإنما كان غرضي النظر إليها والاطلاع على من كان فيها ، فسعى معي في حاجتي فما قدرنا على إنجاحها ، ثم صاح علي ثانيا ، فرجعت قهقرى لهيبته إلى مسافة ، ثم استدبرته مقدارا آخر ، ثم استقبلتهم لأنظر ما يصنعون ، فرأيتهم أخرجوا من جهنم رجلا أسود طويلا مشوه الخلقة يخرج من منافذ أعضائه شعلات من نار ، ثم أسندوه إلى حائط وضربوا على رأسه وصدره ويده وسائر أعضائه مسامير من حديدة محماة ، ثم شقوا صدره وأدخلوا