الشيخ علي النمازي الشاهرودي
292
مستدرك سفينة البحار
فانكبت الفتية على رجليه يقبلونها ، وقالوا : بك هدانا الله تعالى من الضلالة إلى الهدى ، فأشر علينا . قال : وقالوا : بك هدانا الله تعالى من الضلالة إلى الهدى ، فأشر علينا . قال : فوثب تمليخا فباع تمرا من حائط له بثلاثة آلاف درهم وصرها في ردنه ( ردائه - خ ل ) ، وركبوا خيولهم وخرجوا من المدينة . فلما ساروا ثلاثة أميال قال لهم تمليخا : يا إخوتاه جاءت مسكنة الآخرة وذهب ملك الدنيا ، أنزلوا عن خيولكم وامشوا على أرجلكم ، لعل الله أن يجعل لكم من أمركم فرجا ومخرجا . فنزلوا عن خيولهم ومشوا على أرجلهم سبعة فراسخ في ذلك اليوم ، فجعلت أرجلهم تقطر دما . قال : فاستقبلهم راع فقالوا : يا أيها الراعي هل من شربة لبن أو ماء ؟ فقال الراعي : عندي ما تحبون ولكن أرى وجوهكم وجوه الملوك ، وما أظنكم إلا هرابا من دقيوس الملك . قالوا : يا أيها الراعي لا يحل لنا الكذب أفينجينا منك الصدق ؟ فأخبروه بقصتهم ، فانكب الراعي على أرجلهم يقبلها ، ويقول : يا قوم لقد وقع في قلبي ما وقع في قلوبكم ، ولكن أمهلوني حتى أرد الأغنام على أربابها وألحق بكم ، فتوقفوا له فرد الأغنام وأقبل يسعى يتبعه الكلب له . قال : فوثب اليهودي فقال : يا علي ما كان اسم الكلب ؟ وما لونه ؟ فقال علي ( عليه السلام ) : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، أما لون الكلب فكان أبلقا بسواد ، وأما اسم الكلب فقمطير ( فقطمير - خ ل ) ، فلما نظر الفتية إلى الكلب ، قال بعضهم : إنا نخاف أن يفضحنا بنباحه ، فألحوا عليه بالحجارة . فأنطق الله تعالى جل ذكره الكلب : ذروني حتى أحرسكم من عدوكم . فلم يزل الراعي يسير بهم حتى علاهم ( بهم - خ ل ) جبلا فانحط بهم على كهف يقال له الوصيد ، فإذا بفناء الكهف عيون وأشجار مثمرة ، فأكلوا من الثمر وشربوا من الماء وجنهم الليل ، فآووا إلى الكهف ، وربض الكلب على باب الكهف ومد يديه عليه . فأوحى الله تعالى عز وعلا إلى ملك الموت بقبض أرواحهم ( 1 ) .
--> ( 1 ) ط كمباني ج 5 / 431 ، وجديد ج 14 / 413 .