الشيخ علي النمازي الشاهرودي

290

مستدرك سفينة البحار

الكافي : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : نبه بالتفكر قلبك ، وجاف عن الليل جنبك ، واتق الله ربك . بيان : إعلم أن حقيقة التفكر طلب علم غير بديهي من مقدمات موصلة إليه كما إذا تفكر أن الآخرة باقية والدنيا فانية ، فإنه يحصل له العلم بأن الآخرة خير من الدنيا ، وهو يبعثه على العمل للآخرة ، فإن التفكر سبب لهذا العلم والعمل . وقيل : التفكر سير الباطن من المبادي إلى المقاصد ، وهو قريب من النظر . ولا يرتقي أحد من النقص إلى الكمال إلا بهذا السير . ومبادئه الآفاق والأنفس ، بأن يتفكر في أجزاء العالم وذراته ، وفي الأجرام العلوية ، وفي الأجرام السفلية ، وفي أجزاء الإنسان وأعضائه . وغير ذلك مما لا يحصى كثرة . ويستدل بها وبما فيها من المصالح والحكم والتغيير على كمال الصانع وعظمته وعلمه وقدرته وعدم ثبات ما سواه . ومن هذا القبيل التفكر في أحوال الماضين ، وانقطاع أيديهم عن الدنيا وما فيها ، ورجوعهم إلى دار الآخرة ، فإنه يوجب قطع المحبة عن غير الله ، والانقطاع إليه بالتقوى والطاعة ، ولذا أمر بهما بعد الأمر بالتفكر ، ويمكن تعميم التفكر بحيث يشمل التفكر في معاني الآيات القرآنية والأخبار النبوية والآثار المروية عن الأئمة الأطهار والمسائل الدينية والأحكام الشرعية . وبالجملة كلما أمر الشارع بالخوض فيه والعلم به . قوله : " وجاف عن الليل جنبك " أي جاف عن الفراش بالليل أو جاف عن فراش الليل . وعلى التقديرين كناية عن القيام بالليل للعبادة ( 1 ) . الكافي : عن الحسن الصيقل قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عما يروي الناس أن تفكر ساعة خير من قيام ليلة ، قلت : كيف يتفكر ؟ قال : يمر بالخربة أو بالدار فيقول : أين ساكنوك وأين بانوك ؟ مالك لا تتكلمين ؟ بيان : خير من قيام ليلة ، لأن التفكر من أعمال القلب وهو أفضل من أعمال

--> ( 1 ) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 193 ، وجديد ج 71 / 318 .