الشيخ علي النمازي الشاهرودي
287
مستدرك سفينة البحار
أقول : قال في المجمع : قال بعض الأعلام : الفقه هو التوصل إلى علم غائب بعلم شاهد ، ويسمى العلم بالأحكام فقها ، والفقيه الذي علم ذلك واهتدى به إلى استنباط ما خفي عليه . إنتهى . وفي الحديث : من حفظ على أمتي أربعين حديثا بعثه الله فقيها عالما . قال بعض الشارحين : ليس المراد به الفقه بمعنى الفهم ، فإنه لا يناسب المقام ، ولا العلم بالأحكام الشرعية عن أدلتها التفصيلية ، فإنه مستحدث ، بل المراد البصيرة في أمر الدين . والفقيه أكثر ما يأتي في الحديث بهذا المعنى ، فالفقيه هو صاحب البصيرة وإليها أشار ( عليه السلام ) بقوله : لا يفقه العبد كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله ، وحتى يرى للقرآن وجوها كثيرة ، ثم يقبل على نفسه فيكون لها أشد مقتا . ثم قال : هذه البصيرة إما موهبية - وهي التي دعا بها النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) حين أرسله إلى اليمن حيث قال : اللهم فقهه في الدين - أو كسبية ، وهي التي أشار إليها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حيث قال لولده الحسن ( عليه السلام ) : وتفقه يا بني في الدين . إنتهى كلامه . ولا يخفى أن ما أراده من معنى الفقه لا يخلو من غموض . ولعل المراد منه علم الشريعة كما نبه عليه الجوهري ، فيكون المعنى في من حفظ على أمتي أربعين حديثا فيما يحتاجون إليه في أمر دينهم ، وإن لم يكن فقيها عالما بعثه الله يوم القيامة فقيها عالما داخلا في زمرة الفقهاء ، وثوابه كثوابهم بمجرد حفظ تلك الأحاديث ، وإن لم يتفقه في معانيها . قال ابن الجوزي في نقد العلماء في تلبيس إبليس على الفقهاء : كان الفقهاء في قديم الزمان هم أهل القرآن والحديث فما زال الأمر يتناقص حتى قال المتأخرون : يكفينا أن نعرف آيات الأحكام من القرآن ، وأن نعتمد على الكتب المشهورة في الحديث كسنن أبي داود ونحوها ، ثم أهونوا بهذا الأمر أيضا وصار أحدهم يحتج بآية لا يعرف معناها وبحديث لا يدري أصحيح هو أم لا ، وربما اعتمد على قياس يعارضه حديث صحيح ولا يعلم لقلة التفاته إلى معرفة النقل ،