الشيخ علي النمازي الشاهرودي
216
مستدرك سفينة البحار
فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال عظم المحل إلا به . فلما شاهدوا ما جعله لنا من العزة والقوة ، قلنا : " لا حول ولا قوة إلا بالله " ، لتعلم الملائكة أن لا حول لنا ولا قوة إلا بالله . فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة ، قلنا : " الحمد لله " لتعلم الملائكة ما يحق لله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمته ( نعمه - خ ل ) ، فقالت الملائكة : الحمد لله ، فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد الله وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده . ثم إن الله تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا صلبه وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما لنا وإكراما ، وكان سجودهم لله عز وجل عبودية ، ولآدم إكراما وطاعة لكوننا في صلبه ، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون ؟ وإنه لما عرج بي إلى السماء أذن جبرئيل مثنى مثنى ، وأقام مثنى مثنى ، ثم قال لي : تقدم يا محمد ، فقلت له : يا جبرائيل أتقدم عليك ؟ فقال : نعم ، لأن الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه على ملائكته أجمعين ، وفضلك خاصة ، فتقدمت فصليت بهم ولا فخر . فلما انتهيت إلى حجب النور قال لي جبرئيل : تقدم يا محمد ، وتخلف عني ، فقلت : يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني ؟ فقال : يا محمد إن انتهاء حدي الذي وضعني الله عز وجل فيه إلى هذا المكان ، فإن تجاوزته احترقت أجنحتي بتعدي حدود ربي جل جلاله . فزخ بي في النور زخة حتى انتهيت إلى حيث ما شاء الله من علو ملكه ، فنوديت : يا محمد ، فقلت : لبيك ربي وسعديك ، تباركت وتعاليت . فنوديت : يا محمد أنت عبدي وأنا ربك ، فإياي فاعبد ، وعلي فتوكل ، فإنك نوري في عبادي ، ورسولي إلى خلقي ، وحجتي على بريتي ، لك ولمن اتبعك خلقت جنتي ، ولمن