الشيخ علي النمازي الشاهرودي
171
مستدرك سفينة البحار
أكثر الناس إلى البوادي فكان هو رئيس قومه وكان سحيم ابن وثيل رئيس قومه ، فاجتمعوا بمكان يقال له صوار في طرف السجاوة من بلاد كلب على مسيرة يوم من الكوفة ، فعقر غالب لأهله ناقة وصنع منها طعاما وأهدى إلى قومه من بني تميم جفانا من ثريد ووجه إلى سحيم جفنة ، فكفأها وضرب الذي أتى بها ، وقال : أنا مفتقر إلى طعام غالب ؟ إذا نحر ناقة نحرت أخرى . فوقعت المنافرة ونحر سحيم لأهله ناقة . فلما كان من الغد عقر غالب لأهله ناقتين ، فعقر سحيم لأهله ناقتين . فلما كان اليوم الثالث نحر غالب ثلاثا فنحر سحيم ثلاثا . فلما كان اليوم الرابع عقر غالب مائة ناقة فلم يكن عند سحيم هذا القدر فلم يعقر وأسرها في نفسه ، فلما انقضت المجاعة ودخلت الناس الكوفة ، قال بنو رياح لسحيم : جررت علينا عار الدهر ، هلا نحرت مثل ما نحر ، نعطيك مكان كل ناقة ناقتين فاعتذر أن إبله كانت غائبة وعقر ثلاثمائة وقال للناس : شأنكم والأكل وكان ذلك في خلافة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فاستفتي في الأكل منها فقضى بتحريمها . وقال : هذه ذبحت لغير مأكلة ولم يكن المقصود منها إلا المفاخرة والمباهات ، فألقيت لحومها على كناسة الكوفة ، فأكلتها الكلاب والعقبان والرخم - إنتهى . وقد تقدم في " إبل " ما يتعلق بذلك . وجد الفرزدق صعصعة بن ناجية ، عده علماء رجال العامة من الصحابة وقالوا : كان من أشرف بني تميم ووجوه بني مجاشع ، وكان في الجاهلية يفتدي الموؤدات ، أعني البنات اللواتي كانوا يدفنوهن حياة وقد أحيى ثلاثمائة وستين موؤودة ، اشترى كل واحدة منهن بناقتين عشراوين وجمل ، ووعده رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يؤجر عليها حيث أسلم ، وفي كامل المبرد قال الفرزدق : ألم تر إنا بني دارم * زرارة منا أبو معبد ومنا الذي ( 1 ) منع الوائدات * وأحيى الوئيد ، فلم توأد
--> ( 1 ) ( يعني جده صعصة ) .