الشيخ علي النمازي الشاهرودي
17
مستدرك سفينة البحار
مريم من النصارى ، قال الله عز وجل : * ( وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ) * - الآية - إلى أن قال : فمن ادعى للأنبياء ربوبية ، وادعى للأئمة ربوبية أو نبوة أو لغير الأئمة إمامة ، فنحن براء منه في الدنيا والآخرة ( 1 ) . معاني الغلو الذي زعمه الشيعة والفضل بن شاذان أنه غلو ، وما كتبوا منه إلى الإمام الهادي ( عليه السلام ) أو الإمام الجواد ( عليه السلام ) ، وما أجاب في ذلك وينفتح من هذا الخبر ما كانوا ينسبون إلى الرواة من الغلو ( 2 ) ورواه رجال الكشي ( 3 ) . وتقدم في " عبد " : تحذير الشيعة عن الغلو ، والقول فيهم بعبوديتهم ومخلوقيتهم ، والقول بفضائلهم ما شاؤوا . كلام المجلسي في معنى الغلو والتفويض قال : إعلم أن الغلو في النبي والأئمة صلوات الله عليهم إنما يكون بالقول بألوهيتهم ، أو بكونهم شركاء الله تعالى في المعبودية ، أو في الخلق والرزق ، أو أن الله تعالى حل فيهم أو اتحد بهم ، أو أنهم يعلمون الغيب بغير وحي ، أو إلهام من الله تعالى ، أو بالقول في الأئمة أنهم كانوا أنبياء ، أو القول بتناسخ أرواح بعضهم إلى بعض ، أو القول بأن معرفتهم تغني عن جميع الطاعات ولا تكليف معها بترك المعاصي . والقول بكل منها إلحاد وكفر وخروج عن الدين ، كما دلت عليه الأدلة العقلية والآيات والأخبار السالفة وغيرها ، وقد عرفت أن الأئمة ( عليهم السلام ) تبرؤوا منهم وحكموا بكفرهم وأمروا بقتلهم ، وإن قرع سمعك شئ من الأخبار الموهمة لشئ من ذلك فهي إما مأولة أو هي من مفتريات الغلاة . ولكن أفرط بعض المتكلمين والمحدثين في الغلو لقصورهم عن معرفة الأئمة ( عليهم السلام ) ، وعجزهم عن إدراك غرائب أحوالهم وعجائب شؤونهم ، فقدحوا في كثير الرواة الثقات لنقلهم بعض غرائب المعجزات حتى قال بعضهم : من الغلو نفي
--> ( 1 ) جديد ج 25 / 271 . ( 2 ) ط كمباني ج 7 / 220 ، وجديد ج 25 / 161 . ( 3 ) رجال الكشي ص 334 .