الشيخ علي النمازي الشاهرودي
155
مستدرك سفينة البحار
الذي أنزله عليه ، تمنى إبراهيم أن يكون قد ذبح ابنه إسماعيل بيده ، وأنه لم يؤمر بذبح الكبش مكانه ، ليرجع إلى قلبه ما يرجع إلى قلب الوالد الذي يذبح أعز ولده عليه بيده ، فيستحق بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب . فأوحى الله عز وجل إليه : يا إبراهيم من أحب خلقي إليك ؟ فقال : يا رب ما خلقت خلقا هو أحب إلي من حبيبك محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فأوحى الله إليه : أفهو أحب إليك أم نفسك ؟ قال : بل هو أحب إلي من نفسي . قال : فولده أحب إليك أم ولدك ؟ قال : بل ولده . قال : فذبح ولده ظلما على أيدي أعدائه أوجع لقلبك أو ذبح ولدك بيدك في طاعتي ؟ قال : يا رب بل ذبحه على أيدي أعدائه أوجع لقلبي . قال : يا إبراهيم فإن طائفة تزعم أنها من أمة محمد ستقتل الحسين ابنه من بعده ظلما وعدوانا كما يذبح الكبش ، ويستوجبون بذلك سخطي . فجزع إبراهيم لذلك وتوجع قلبه وأقبل يبكي ، فأوحى الله عز وجل : يا إبراهيم قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل - لو ذبحته بيدك - بجزعك على الحسين وقتله ، وأوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب وذلك قول الله عز وجل : * ( وفديناه بذبح عظيم ) * . بيان : قد أورد على هذا الخبر إعضال ، وهو أنه إذا كان المراد بالذبح العظيم قتل الحسين ( عليه السلام ) لا يكون المفدى عنه أجل رتبة من المفدى به ، فإن أئمتنا صلوات الله عليهم أشرف من أولي العزم فكيف من غيرهم ؟ مع أن الظاهر من استعمال لفظ الفداء ، التعويض عن الشئ بما دونه في الخطر والشرف . وأجيب بأن الحسين ( عليه السلام ) لما كان من أولاد إسماعيل ، فلو كان ذبح إسماعيل لم يوجد نبينا وكذا سائر الأئمة وسائر الأنبياء ( عليهم السلام ) من ولد إسماعيل فإذا عوض من ذبح إسماعيل بذبح واحد من أسباطه وأولاده وهو الحسين ( عليه السلام ) فكأنه عوض عن ذبح الكل وعدم وجودهم بالكلية بذبح واحد من الأجزاء بخصوصه ، ولا شك في أن مرتبة كل السلسلة أعظم وأجل من مرتبة الجزء بخصوصه . أقول : ليس في الخبر أنه فدى إسماعيل بالحسين ، بل فيه أنه فدى جزع