الشيخ علي النمازي الشاهرودي
111
مستدرك سفينة البحار
وعمار بن ياسر ، فسبق سعيد عمارا فقتله ، وقتل مقيس بن صبابة في السوق ، وقتل علي ( عليه السلام ) إحدى القينتين ، وأفلتت الأخرى ، وقتل ( عليه السلام ) أيضا الحويرث بن نفيل بن كعب وبلغه أن أم هانئ بنت أبي طالب قد آوت ناسا من بني مخزوم ، منهم الحارث بن هشام وقيس بن السائب فقصد نحو دارها مقنعا بالحديد فنادى : أخرجوا من آويتم ، فجعلوا يذرقون كما يذرق الحبارى خوفا منه . فخرجت إليه أم هانئ وهي لا تعرفه ، فقالت : يا عبد الله أنا أم هانئ بنت عم رسول الله ، وأخت علي بن أبي طالب ، انصرف عن داري ، فقال علي : أخرجوهم ، فقالت : والله لأشكونك إلى رسول الله ، فنزع المغفر عن رأسه فعرفته ، فجاءت تشتد حتى التزمته ، فقالت : فديتك حلفت لأشكونك إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال لها : فاذهبي فبري قسمك . فإنه بأعلى الوادي . قالت أم هانئ : فجئت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو في قبة يغتسل ، وفاطمة ( عليها السلام ) تستره ، فلما سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كلامي قال : " مرحبا بك يا أم هانئ " قلت : بأبي أنت وأمي ما لقيت من علي اليوم ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : " قد أجرت من أجرت " فقالت فاطمة : إنما جئت يا أم هانئ تشكين عليا في أنه أخاف أعداء الله وأعداء رسوله ؟ فقلت : احتمليني فديتك ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " قد شكر الله تعالى سعيه ، وأجرت من أجارت أم هانئ لمكانها من علي بن أبي طالب " . قال أبان : وحدثني بشير النبال عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لما كان فتح مكة قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " عند من المفتاح ؟ " قالوا : عند أم شيبة . فدعا شيبة فقال : " اذهب إلى أمك فقل لها : ترسل بالمفتاح " . فقالت : قل له : قتلت مقاتلنا وتريد أن تأخذ منا مكرمتنا ؟ فقال : لترسلن به أو لأقتلنك ، فوضعته في يد الغلام ، فأخذه ودعا عمر فقال : " هذا تأويل رؤياي من قبل " . ثم قام ( صلى الله عليه وآله ) ففتحه وستره ، فمن يومئذ يستر ، ثم دعا الغلام فبسط رداءه فجعل فيه المفتاح ، وقال : ردة إلى أمك ، قال : ودخل صناديد قريش الكعبة وهم يظنون أن السيف لا يرفع عنهم ، فأتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) البيت وأخذ بعضادتي الباب