الشيخ علي النمازي الشاهرودي
108
مستدرك سفينة البحار
ابن عمتي فهو الذي يقول بمكة : لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا . فلما خرج العباس كلمته أم سلمة وقالت : بأبي أنت وأمي ، ابن عمك قد جاء تائبا لا يكون أشقى الناس بك ، وأخي ابن عمتك وصهرك فلا يكونن شقيا بك ، ونادى أبو سفيان بن الحارث النبي ( صلى الله عليه وآله ) : كن لنا كما قال العبد الصالح : " لا تثريب عليكم " فدعاه وقبل منه ، ودعا عبد الله بن أبي أمية فقبل منه . وقال العباس : هو والله هلاك قريش إلى آخر الدهر إن دخلها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عنوة ، قال : فركبت بغلة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) البيضاء ، وخرجت أطلب الحطابة ، أو صاحب لبن لعلي أمره أن يأتي قريشا فيركبون إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يستأمنون إليه ، إذ لقيت أبا سفيان وبديل بن ورقاء وحكيم بن حزام ، وأبو سفيان يقول لبديل : ما هذه النيران ؟ قال : هذه خزاعة ، قال : خزاعة أقل وأقل من أن تكون هذه نيرانهم ، ولكن لعل هذه تميم أو ربيعة ، قال العباس : فعرفت صوت أبي سفيان ، فقلت : أبا حنظلة ! قال : لبيك فمن أنت ؟ قلت : أنا العباس . قال : فما هذه النيران فداك أبي وأمي ؟ قلت : هذا رسول الله في عشرة آلاف من المسلمين ، قال : فما الحيلة ؟ قال : تركب في عجز هذه البغلة فاستأمن لك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : فأردفته خلفي ، ثم جئت به ، فكلما انتهيت إلى نار قاموا إلي فإذا رأوني قالوا : هذا عم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خلوا سبيله ، حتى انتهيت إلى باب عمر ، فعرف أبا سفيان فقال : عدو الله ، الحمد لله الذي أمكن منك ، فركضت البغلة حتى اجتمعنا على باب القبة ، ودخل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : هذا أبو سفيان قد أمكنك الله منه بغير عهد ولا عقد ، فدعني أضرب عنقه . قال العباس : فجلست عند رأس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقلت : بأبي أنت وأمي أبو سفيان وقد أجرته ، قال : أدخله ، فدخل فقام بين يديه ، فقال : " ويحك يا با سفيان أما آن لك أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ؟ " قال : بأبي أنت وأمي ما أكرمك وأوصلك وأحلمك ؟ أما الله لو كان معه إله لأغنى يوم بدر ويوم أحد ، وأما أنك رسول الله فوالله إن في نفسي منها لشيئا .