الشيخ علي النمازي الشاهرودي
602
مستدرك سفينة البحار
اضطرامها . أعمى صاحبه وأصمه عن كل موعظة ، فالموعظة لا تؤثر عليه ، بل تزيده الموعظة غيظا ، لأن نور العقل ينمحي بدخان الغضب ، الذي انبعث من غليان دم القلب إلى الدماغ ، فصار دماغه ككهف أضرمت فيه نار فاسود جوانبه ، وامتلأ بالدخان ، وكان فيه سراج ضعيف فانطفى وانمحى نوره ، فلا يثبت فيه قدم ، لا يسمع فيه كلام ، ولا ترى فيه صورة ، ولا يقدر على إطفائه لا من داخل ولا من خارج ، بل ينبغي أن يصبر إلى أن يحترق جميع ما يقبل الاحتراق ، فكذلك يفعل الغضب بالقلب والدماغ ، وربما تقوى نار الغضب فتفني الرطوبة التي بها حياة القلب فيموت صاحبه غيظا ، كما تقوى النار فيتشقق وتنهد عاليه على أسفله . ومن آثار هذا الغضب في الظاهر تغير اللون وشدة الرعدة في الأطراف وخروج الأفعال عن الترتيب والنظام ، واضطراب الحركة والكلام حتى يظهر الزبد على الأشداق ، وتحمر الأحداق إلى غير ذلك ، فلو رأى الغضبان في حال غضبه قبح صورته لسكن غضبه حياء من قبح صورته واستحالة خلقته ، وقبح باطنه أعظم من قبح ظاهره ، لأن القبح منه انتشر إلى الظاهر . فهذا أثره في الجسد وأما أثره في اللسان فانطلاقه بالشتم والفحش ، وقبيح الكلام الذي يستحيي منه ذوو العقول ، ويستحيي منه قائله عند فتور الغضب ، وذلك مع تخبط النظم ، واضطراب اللفظ . وأما أثره على الأعضاء فالضرب والتهجم والتمزيق والقتل والجرح ، فإن فاته المغضوب عليه وعجز عن التشفي ، رجع الغضب على صاحبه ، فيمزق ثوب نفسه ويلطم وجهه ، وقد يضرب يده على الأرض ، ويعدو عدو الواله السكران ، والمدهوش المتحير ، وربما سقط صريعا لا يطيق العدو والنهوض لشدة الغضب ، ويعتريه مثل الغشية ، وربما يضرب الجمادات والحيوانات ، فيضرب القصعة على الأرض - وقد تكسر وتراق المائدة - إذا غضب عليها ، وقد يتعاطى أفعال المجانين فيشتم البهيمة والجماد ، ويخاطبه ويقول : إلى متى منك كذا ، ويا : كيت وكيت ، كأنه يخاطب عاقلا حتى ربما رفسته دابة فيرفسها ويقابلها به .