الشيخ علي النمازي الشاهرودي

600

مستدرك سفينة البحار

وعلاج الغضب التفكر فيما ورد في ذم الغضب ، ومدح كظم الغيظ والعفو والحلم ، وأن يجلس من فوره إذا كان قائما . وذلك مجرب كما أن من جلس عند حملة الكلب وجده ساكنا لا يحوم حوله . وربما يقال السر فيه هو الاشعار بأنه من التراب ، وعبد ذليل لا يليق به الغضب ، أو التوسل بسكون الأرض وثبوتها ، أو للانتقال من حال إلى حال أخرى ، والاشتغال بأمر آخر فإنهما مما يذهل عن الغضب في الجملة ، ولذا ألحق بعض العلماء الاضطجاع والقيام إذا كان جالسا ، والوضوء بالماء البارد وشربه بالجلوس في ذهاب الرجز ( 1 ) . وقال بعضهم : علاج الغضب أن تقول بلسان : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هكذا أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يقال عند الغيظ ، وكان ( صلى الله عليه وآله ) إذا غضبت عائشة أخذ بأنفها ، وقال : يا عويش قولي : اللهم رب النبي محمد ، اغفر لي ذنبي ، وأذهب غيظ قلبي ، وأجرني من مضلات الفتن ( 2 ) . وقال أبو سعيد الخدري : قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إن الغضب جمرة في قلب ابن آدم ألا ترون إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه ، فمن وجد من ذلك شيئا فليلصق خده بالأرض . وكأن هذا إشارة إلى السجود ، وهو تمكين أعز الأعضاء من أذل المواضع ، وهو التراب لتستشعر به النفس الذل ، وتزايل به العزة والزهو الذي هو سبب الغضب ( 3 ) . وعلاج الغضب على ذي رحم أن يدنو منه ويمسه ، فإن الرحم إذا مست سكنت كما اتفق لموسى بن جعفر ( عليه السلام ) والرشيد ( 4 ) . وقد تقدم في " رحم " . باب ما يسكن الغضب ( 5 ) . دعاء الرضا ( عليه السلام ) لدفع غضب المأمون . تقدم في " دعا " .

--> ( 1 ) جديد ج 73 / 270 ، وص 272 . ( 2 ) جديد ج 73 / 270 ، وص 272 . ( 3 ) جديد ج 73 / 270 ، وص 272 . ( 4 ) جديد ج 73 / 272 . ( 5 ) ط كمباني ج 19 كتاب الدعاء ص 280 ، وجديد ج 95 / 338 .