الشيخ علي النمازي الشاهرودي
570
مستدرك سفينة البحار
فنزعوا مرقعتي ، وأخذوا الثياب وصفعوني ، فصرت بعد ذلك أعرف بلص الحمام فسكنت نفسي . قال أبو حامد : فهكذا كانوا يروضون أنفسهم حتى يخلصهم الله من النظر إلى الخلق ، ثم من النظر إلى النفس ، وأرباب الأحوال ربما عالجوا أنفسهم بما لا يفتي به الفقيه مهما رأوا صلاح قلوبهم ، ثم يتداركون ما فرط منهم من صورة التقصير كما فعل هذا في الحمام . قلت : سبحان من أخرج أبا حامد من دائرة الفقه بتصنيفة كتاب الإحياء ، فليته لم يحك فيه مثل هذا الذي لا يحل ، والعجب أنه يحكيه ويستحسنه ، ويسمي أصحابه أرباب أحوال ، وأي حالة أقبح وأشد من حال من يخالف الشرع ويرى المصلحة في المنهي عنه . وكيف يجوز أن يطلب صلاح القلوب بفعل المعاصي أو قد عدم في الشريعة ما يصلح قلبه حتى يستعمل ما لا يحل فيها ، وكيف يحل للمسلم أن يعرض نفسه لأن يقال عنه سارق . وهل يجوز أن يقصد وهن دينه ومحو ذلك عند شهداء الله في الأرض ؟ ثم كيف يجوز التصرف في مال الغير بغير إذنه ، ثم في نص مذهب أحمد والشافعي أن من سرق من الحمام ثيابا عليها حافظ وجب قطع يده ، فعجبي من هذا الفقيه المستلب عن الفقه بالتصوف ، أكثر من تعجبي من هذا المستلب الثياب . إنتهى . توفي الغزالي سنة خمس وخمسمائة ، ودفن بطاران من طوس . قيل في تاريخه بالفارسية : نصيب حجة الإسلام زين سراى سپنج * حياة پنجه وچار ، ووفات پانصد وپنچ غزالة : زوجة شبيب الخارجي ، وكانت شجيعة ، وهي التي حاربت الحجاج سنة كاملة ، فقال الشاعر : أقامت غزالة سوق الضرب * لأهل العراقين حولا قميطا أي تاما كاملا ، والتي هرب الحجاج ، فعيره عمران الخارجي بقوله :