الشيخ علي النمازي الشاهرودي

569

مستدرك سفينة البحار

حب المال بأن باع جميع ماله ، ورماه في البحر إذا خاف من تفرقته على الناس وعونة الجود ورياء البذل . وكان بعضهم يستأجر من يشتمه على ملأ من الناس ليعود نفسه الحلم . وكان آخر يركب البحر في الشتاء عند اضطراب الموج ليصير شجاعا . قال المصنف : أعجب من جميع هؤلاء عندي أبو حامد ، كيف حكى هذه الأشياء ولم ينكرها ، وكيف ينكرها وقد أتى بها في معرض التعليم ، وقال قبل أن يورد هذه الحكايات : يبتغي للشيخ أن ينظر إلى حالة المبتدي ، فإن رأى معه مالا فاضلا عن قدر حاجته ، أخذه وصرفه في الخير ، وفرغ قلبه منه حتى لا يلتفت إليه . وإن رأى الكبرياء قد غلب عليه ، أمره أن يخرج إلى السوق للكد ويكلفه السؤال والمواظبة على ذلك . وإن رأى الغالب عليه البطالة ، استخدمه في بيت الماء وتنظيفه وكنس المواضع القذرة ، وملازمة المطبخ ومواضع الدخان . وإن رأى شره الطعام غالبا عليه ، ألزمه الصوم . وإن رآه عزبا ولم تنكسر شهوته بالصوم ، أمره أن يفطر ليلة على الماء دون الخبز وليلة على الخبز دون الماء ، ويمنعه اللحم رأسا . قلت : وإني لأتعجب من أبي حامد كيف يأمر بهذه الأشياء التي تخالف الشريعة ، وكيف يحل القيام على الرأس طول الليل ، فينعكس الدم إلى وجهه ويورثه ذلك مرضا شديدا ، وكيف يحل رمي المال في البحر وقد نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن إضاعة المال ، وهل يحل سب مسلم بلا سبب ؟ وهل يجوز للمسلم أن يستأجر على ذلك ؟ وكيف يجوز ركوب البحر زمان اضطرابه ، وذلك زمان قد سقط فيه الخطاب بأداء الحج ، وكيف يحل السؤال لمن يقدر أن يكتسب . فما أرخص ما باع أبو حامد الغزالي الفقه بالتصوف . وقال أيضا ( 1 ) : وحكى أبو حامد الغزالي عن ابن الكريني أنه قال : نزلت في محلة فعرفت فيها بالصلاح ، فدخلت الحمام وغيبت علي ثيابا فاخرة ، فسرقتها ولبستها ، ثم لبست مرقعتي فوقها وخرجت فجعلت أمشي قليلا قليلا ، فلحقوني

--> ( 1 ) ص 379 .