الشيخ علي النمازي الشاهرودي
549
مستدرك سفينة البحار
فقال : يوم السقيفة ، فقلت : إن نفسي لا تتابعني أن أنسب إلى الصحابة عصيان الرسول ودفع النص ! فقال : وأنا فلا تسامحني أيضا أن أنسب الرسول إلى إهمال أمر الإمامة وأن يترك الناس سدى مهملين ، وقد كان لا يغيب عن المدينة إلا ويؤمر عليها أميرا وهو حي ليس بالبعيد عنها فكيف لا يؤمر وهو ميت لا يقدر على استدراك ما يحدث ؟ ثم قال : ليس يشك أحد من الناس أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان عاقلا كامل العقل . أما المسلمون فاعتقادهم فيه معلوم ، وأما اليهود والنصارى والفلاسفة فيزعمون أنه حكيم تام الحكمة سديد الرأي ، أقام ملة وشرع شريعة واستجد ملكا عظيما بعقله وتدبيره ، وهذا الرجل العاقل الكامل يعرف طباع العرب وغرائزهم وطلبهم بالثارات والذحول ولو بعد الأزمان المتطاولة . ويقتل الرجل من القبيلة رجلا من بيت آخر فلا يزال أهل ذلك المقتول وأقاربه يتطلبون القاتل ليقتلوه حتى يدركوا ثارهم منه ، فإن لم يظفروا به قتلوا بعض أقاربه وأهله ، فإن لم يظفروا بأحدهم قتلوا واحدا أو جماعة من تلك القبيلة به ، وإن لم يكونوا رهطه الأدنين ، والإسلام لم يحل طبائعهم ولا غير هذه السجية المركوزة في أخلاقهم ، فكيف يتوهم لبيب أن هذا العاقل الكامل ، وتر العرب وعلى الخصوص قريشا ، وساعده على سفك الدماء ، وإزهاق الأنفس ، وتقلد الضغائن ابن عمه الأدنى وصهره ، وهو يعلم أنه سيموت كما يموت الناس ، ويتركه بعده وعنده ابنته ، وله منها ابنان يجريان عنده مجرى ابنين من ظهره حنوا عليهما ومحبة لهما ، ويعدل عنه في الأمر بعده ولا ينص عليه ولا يستخلفه فيحقن دمه ودم بنيه وأهله باستخلافه ؟ ألا يعلم هذا العاقل الكامل أنه إذا تركه وترك بنيه وأهله سوقة ورعية فقد عرض دماءهم للإراقة بعده ؟ بل يكون هو ( عليه السلام ) الذي قتلهم وأشاط بدمائهم ، لأنهم لا يعتصمون بعده بأمير يحميهم ، وإنما يكونون مضغة للأكل وفريسة للمفترس ، يتخطفهم الناس ويبلغ فيهم الأغراض ، فأما إذا جعل السلطان فيهم والأمر إليهم فإنه يكون قد عصمهم وحقن دماءهم بالرئاسة التي يصولون بها ،