الشيخ علي النمازي الشاهرودي
530
مستدرك سفينة البحار
بنظرها ليت شعري ؟ ! ولو كان للعين نفسها أثر لكان يصح أن ينظر العائن إلى بعض أعدائه الذين يريد إهلاكهم وقلعهم ، فيهلكهم بالنظر ، وهذا باطل . إنتهى ( 1 ) . إن قيل : كيف تعمل العين من بعد حتى يحصل الضرر للمعيون ؟ الجواب : أن طبائع الناس تختلف ، فقد يكون ذلك من سم يصل من عين العائن في الهواء إلى بدن المعيون . وقد نقل عن بعض من كان معيانا أنه قال : إذا رأيت شيئا يعجبني وجدت حرارة تخرج من عيني ! ويقرب ذلك بالمرأة الحائض تضع يدها في إناء اللبن فيفسد ، ولو وضعتها بعد طهرها لم يفسد ، وكذا تدخل البستان فتضر بكثير من العروش من غير أن تمسها ( 2 ) . قال المجلسي : وأما العين فالظاهر من الآيات والأخبار أن لها أيضا تحققا ، إما بأن جعل الله تعالى لذلك تأثيرا وجعل علاجه التوكل والتوسل بالآيات والأدعية الواردة في ذلك ، أو بأن الله تعالى يفعل في المعين فعلا عند حدوث ذلك لضرب من المصلحة . وقال في السحر والعين : ويقل أو يبطل تأثيرهما بالتوكل والدعاء والآيات والتعويذات . ولذا كان شيوع السحر والكهانة وأمثالهما في الفترات بين الرسل وخفاء آثار النبوة واستيلاء الشياطين أكثر ، وتضعف وتخفى تلك الأمور عند نشر آثار الأنبياء وسطوع أنوارهم ، كأمثال تلك الأزمنة ، فإنه ليس من دار ولا بيت إلا وفيه مصاحف كثيرة وكتب جمة من الأدعية والأحاديث ، وليس من أحد إلا ومعه مصحف أو عوذة أو سورة شريفة ، وقلوبهم وصدورهم مشحونة بذلك ، فلذا لا نرى منها أثرا بينا في تلك البلاد إلا نادرا في البلهاء والضعفاء والمنهمكين في المعاصي ، وقد نسمع ظهور بعض آثارها في أقاصي البلاد ، لظهور آثار الكفر
--> ( 1 ) ط كمباني ج 14 / 573 ، وجديد ج 63 / 20 . ( 2 ) ط كمباني ج 14 / 576 ، وجديد ج 63 / 32 .