الشيخ علي النمازي الشاهرودي

514

مستدرك سفينة البحار

رسول الله هاتكة حجابا قد ضربه علي ، فاتقي الله واجعلي حصنك بيتك ، ورباعة الستر قبرك حتى تلقيه ، وأنت على تلك الحال أطوع ما تكونين لله ما لزمته ، وأنصر ما تكونين للدين ما جلست عنه ، لو ذكرتك بقول تعرفينه نهشت نهش الرقشاء المطرق . فقالت عائشة : ما أقبلني لوعظك ! وما أعرفني بنصحك ، وليس الأمر على ما تظنين ، ولنعم المسير مسيرا فزعت إلي ، فيه فئتان متشاجرتان إن أقعد ففي غير حرج ، وإن أنهض فإلى ما لا بد من الازدياد منه . فقالت أم سلمة : لو كان معتصما من زلة أحد * كانت لعائشة العتبى على الناس كم سنة لرسول الله دارسة * وتلو آي من القرآن مدراس قد ينزع الله من قوم عقولهم * حتى يكون الذي يقضي على الرأس ثم قال ( رحمه الله ) تفسيره : قولها رحمة الله عليها : " إنك سدة بين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " أي إنك باب بينه وبين أمته ، فمتى أصيب ذلك الباب بشئ فقد دخل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حريمه وحوزته ، فاستبيح ما حماه فلا تكوني أنت سبب ذلك بالخروج الذي لا يجب عليك فتحوجي الناس إلى أن يفعلوا مثل ذلك . وقولها : " فلا تندحيه " أي لا تفتحيه فتوسعيه بالحركة والخروج ، يقال : ندحت الشئ إذا وسعته . ومنه يقال : أنا في مندوحة عن كذا أي في سعة . وتريد بقولها : " قد جمع القرآن ذيلك " قول الله عز وجل : * ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) * . وقولها : " وسكن عقيراك " من عقر الدار ، وهو أصلها وأهل الحجاز يضمون العين وأهل نجد يفتحونها ، فكانت عقيرا اسم مبني من ذاك على التصغير ، ومثله مما جاء مصغر " الثريا ، والحميا " وهي سورة الشراب ، ولم يسمع " بعقيرا " إلا في هذا الحديث . وقولها : " فلا تصحريها " أي لا تبرزيها وتباعديها وتجعليها بالصحراء ، يقال :