الشيخ علي النمازي الشاهرودي
467
مستدرك سفينة البحار
إعلم أن القول بالمعاد الجسماني مما اتفق عليه جميع المليين ، وهو من ضروريات الدين ، ومنكره خارج عن عداد المسلمين ، والآيات الكريمة في ذلك ناصة لا يعقل تأويلها ، والأخبار فيه متواترة لا يمكن ردها ولا الطعن فيها ، وقد نفاه أكثر ملاحدة الفلاسفة تمسكا بامتناع إعادة المعدوم ، ولم يقيموا دليلا عليه ، وينقل عن جالينوس أنه كان من المتوقفين في أمر المعاد ( 1 ) . وأن الرئيس أبا علي ينكر الجسماني ( 2 ) . وتقدم في " حشر " ما يتعلق به . في أن ما قالته الفلاسفة في المعاد هو قول النصارى في المسيح ، كما في البحار ( 3 ) . قال تعالى : * ( إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ) * . في تفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) لما الجئ النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى الخروج من مكة نحو المدينة التفت إليها وقال : الله يعلم أنني أحبك ، ولولا أن أهلك أخرجوني عنك لما آثرت عليك بدلا ، ولا ابتغيت عليك بدلا ، وأني لمغتم على مفارقتك . فأوحى الله إليه : يا محمد ! العلي الأعلى يقرأ عليك السلام ويقول : سنردك إلى هذا البلد ظافرا غانما سالما قادرا قاهرا ، وذلك قوله تعالى : * ( إن الذي فرض عليك القرآن ) * - الآية يعني أهل مكة غانما ظافرا ( 4 ) . وأما باطن الآية ، فالمراد بالمعاد الرجعة . روى القمي في تفسيره آخر سورة القصص مسندا عن أبي خالد الكابلي ، عن مولانا الإمام السجاد صلوات الله عليه في قوله : * ( إن الذي فرض عليك القرآن ) * - الآية قال : يرجع إليكم نبيكم وأمير المؤمنين والأئمة صلوات الله عليهم . وبسند صحيح روي عن حريز ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سئل عن جابر ، فقال : رحم الله جابرا بلغ من فقهه ، أنه كان يعرف تأويل هذه الآية : * ( إن الذي فرض ) * -
--> ( 1 ) ط كمباني ج 3 / 202 ، وجديد ج 7 / 47 ، وص 50 . ( 2 ) ط كمباني ج 3 / 202 ، وجديد ج 7 / 47 ، وص 50 . ( 3 ) جديد ج 10 / 344 و 345 ، وط كمباني ج 4 / 172 . ( 4 ) ط كمباني ج 6 / 602 ، وجديد ج 21 / 121 .