الشيخ علي النمازي الشاهرودي

459

مستدرك سفينة البحار

نسج العنكبوت باب الغار فنسجت في وجه النبي وسترته ( 1 ) . قال أفلاطون : أحرص الأشياء الذباب ، وأقنع الأشياء العنكبوت ، فجعل الله رزق أقنع الأشياء أحرص الأشياء ، فسبحان اللطيف الخبير ( 2 ) . في توحيد المفضل ، أشار الصادق ( عليه السلام ) إلى هذا النوع ، فقال : انظر إلى هذا الذي يقال له : الليث ، وتسميه العامة أسد الذباب ، وما أعطي من الحيلة والرفق في معاشه ، فإنك تراه حين يحس بالذباب قد وقع قريبا منه تركه مليا حتى كأنه موات لا حراك به ، فإذا رأى الذباب قد اطمأن وغفل عنه دب دبيبا دقيقا حتى يكون منه بحيث يناله وثبه ، ثم يثب عليه فيأخذه فإذا أخذه اشتمل عليه بجسمه كله مخافة أن ينجو منه فلا يزال قابضا عليه حتى يحس بأنه قد ضعف واسترخى ، ثم يقبل عليه فيفترسه ويحيى بذلك منه . فأما العنكبوت فإنه ينسج ذلك النسج فيتخذ شركا ومصيدة للذباب ، ثم يكمن في جوفه ، فإذا نشب فيه الذباب احتال عليه بلدغه ساعة بعد ساعة ، فيعيش بذلك منه . إنتهى ما نقلناه عن توحيد المفضل . قال الدميري في ذكر أنواع العنكبوت : ومنها : نوع يضرب بالحمرة له زغب ، وله في رأسه أربع إبر ينهش بها ، وهو لا ينسج بل يحفر بيته في الأرض ، ويخرج بالليل كسائر الهوام . ومنها الرتيلا . قال الجاحظ : الرتيلا نوع من العناكب ، وتسمى عقرب الحيات لأنها تقتات الحيات والأفاعي ، وقيل : إنها ستة أنواع ، وقيل : ثمانية وكلها من أصناف العنكبوت . وقال الجاحظ ولد العنكبوت أعجب من الفروخ الذي يخرج إلى الدنيا كاسبا كاسبا ، لأن ولد العنكبوت يقوى على النسج ساعة يولد من غير تلقين ولا تعليم ويبيض ويحضن وأول ما يولد يكون دودا صغيرا ، ثم يتغير ويصير عنكبوتا ،

--> ( 1 ) ط كمباني ج 6 / 290 ، وجديد ج 17 / 392 ، وج 19 / 74 و 40 . ( 2 ) ط كمباني ج 14 / 671 ، وجديد ج 64 / 78 و 79 .