الشيخ علي النمازي الشاهرودي
399
مستدرك سفينة البحار
العلم . فقال المأمون : إن ابن أخيك من أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) الذين قال فيهم : ألا إن أبرار عترتي وأطائب أرومتي ، أحلم الناس صغارا وأعلم الناس كبارا ، لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ، لا يخرجونكم من باب هدى ، ولا يدخلونكم في باب ضلال . وانصرف الرضا ( عليه السلام ) إلى منزله ، فلما كان من الغد غدوت عليه وأعلمته ما كان من قول المأمون وجواب عمه محمد بن جعفر له ، فضحك ، ثم قال : يا بن الجهم لا يغرنك ما سمعته منه ، فإنه سيغتالني والله ينتقم لي منه ( 1 ) . التوحيد : روي أن المأمون لما أراد أن يستعمل الرضا ( عليه السلام ) جمع بني هاشم فقال : إني أريد أن استعمل الرضا ( عليه السلام ) على هذا الأمر من بعدي ، فحسده بنو هاشم وقالوا : أتولي رجلا جاهلا ليس له بصر بتدبير الخلافة . فابعث إليه يأتنا ، فترى من جهله ما تستدل به عليه . فبعث إليه فأتاه فقال له بنو هاشم : يا أبا الحسن إصعد المنبر وانصب لنا علما نعبد الله عليه ، فصعد المنبر فقعد مليا لا يتكلم مطرقا ، ثم انتقض انتقاضة واستوى قائما وحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على نبيه وأهل بيته ، ثم قال : أول عبادة الله معرفته وأصل معرفة الله توحيده ، ونظام توحيد الله نفي الصفات عنه - الخطبة ( 2 ) . ذكر ما جرى على الرضا ( عليه السلام ) من المأمون : عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : عن الهروي قال : رفع إلى المأمون أن أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) يعقد مجالس الكلام والناس يفتتنون بعلمه ، فأمر محمد بن عمرو الطوسي حاجب المأمون فطرد الناس عن مجلسه وأحضره ، فلما نظر إليه زبره واستخف به ، فخرج الرضا ( عليه السلام ) من عنده مغضبا ، ثم ذكر دعاءه على المأمون ، وما نزل به بدعائه عليه ( 3 ) . في تهديد المأمون الرضا ( عليه السلام ) بالقتل إن لم يقبل ولاية العهد ( 4 ) .
--> ( 1 ) ط كمباني ج 5 / 22 ، وجديد ج 11 / 72 و 78 . ( 2 ) ط كمباني ج 2 / 169 ، وجديد ج 4 / 228 ، وج 49 / 128 . ( 3 ) ط كمباني ج 12 / 24 ، وجديد ج 49 / 82 . ( 4 ) ط كمباني ج 12 / 37 ، وجديد ج 49 / 129 .