الشيخ علي النمازي الشاهرودي
289
مستدرك سفينة البحار
البقرة : * ( فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره ) * . آل عمران : * ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) * . تفسير : * ( فاعفوا واصفحوا ) * قيل : العفو ترك عقوبة الذنب ، والصفح ترك تثريبه حتى يأتي الله بأمره فيهم بالقتل يوم فتح مكة . وفي خطبة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما أراد الخروج إلى تبوك : ومن يعف يعفو الله عنه ( 1 ) . الكافي : عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : الندامة على العفو أفضل وأيسر من الندامة على العقوبة ( 2 ) . مصباح الشريعة : قال الصادق ( عليه السلام ) : العفو عند القدرة من سنن المرسلين والمتقين ، وتفسير العفو أن لا تلزم صاحبك فيما أجرم ظاهرا ، وتنسى من الأصل ما أصبت منه باطنا ، وتزيد على الاختيارات إحسانا ولن يجد إلى ذلك سبيلا إلا من قد عفى الله عنه ، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وزينه بكرامته ، وألبسه من نور بهائه ، لأن العفو والغفران صفتان من صفات الله عز وجل أودعهما في أسرار أصفيائه ، ليتخلقوا [ مع الخلق ] بأخلاق خالقهم ، وجعلهم كذلك ، قال الله عز وجل : * ( وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم ) * ومن لا يعفو عن بشر مثله كيف يرجو عفو ملك جبار . قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) حاكيا عن ربه يأمره بهذه الخصال قال : صل من قطعك ، واعف عمن ظلمك ، وأعط من حرمك ، وأحسن إلى من أساء إليك ، وقد أمرنا بمتابعته ، يقول الله عز وجل : * ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) * . والعفو سر الله في القلوب قلوب خواصه ممن يسر له سره ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم ، قالوا : يا رسول الله وما أبو ضمضم ؟ قال : رجل كان ممن قبلكم كان إذا أصبح يقول : اللهم إني أتصدق
--> ( 1 ) ط كمباني ج 17 / 40 ، وج 6 / 624 ، وجديد ج 77 / 133 ، وج 22 / 210 . ( 2 ) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 212 ، وجديد ج 71 / 401 .