الشيخ علي النمازي الشاهرودي
259
مستدرك سفينة البحار
وكشف حجابه بعد السنين المتطاولة والأحوال المجرمة ، والأدوار المكررة من كرامات الإمام موسى ( عليه السلام ) ومعجزاته . ولتصح نسبة العصمة إليه ، وتصدق على آبائه وأبنائه البررة الكرام . وتزول الشبهة التي عرفت من ظاهر هذا الكلام . وتقريره أن الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) تكون أوقاتهم مشغولة بالله تعالى ، وقلوبهم مملوة ، وخاطرهم متعلقة بالملأ الأعلى ، وهم أبدا في المراقبة كما قال ( صلى الله عليه وآله ) : " اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " . فهم أبدا متوجهون إليه ومقبلون بكلهم عليه ، فمتى انحطوا عن تلك الرتبة العالية والمنزلة الرفيعة إلى الاشتغال بالمأكل والمشرب ، والتفرغ إلى النكاح وغيره من المباحات عدوه ذنبا ، واعتقدوه خطيئة ، واستغفروا منه . ألا ترى أن بعض عبيد أبناء الدنيا لو قعد وأكل وشرب ونكح وهو يعلم أنه بمرأى من سيده ومسمع ، لكان ملوما عند الناس ومقصرا فيما يجب عليه من خدمة سيده ومالكه ؟ فما ظنك بسيد السادات وملك الأملاك ؟ وإلى هذا أشار ( عليه السلام ) : " إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله بالنهار سبعين مرة " ولفظة السبعين إنما هي لعدد الاستغفار لا إلى الرين ( الغين ظ ) ، وقوله : " حسنات الأبرار سيئات المقربين " . ويزيده إيضاحا من لفظه ليكون أبلغ من التأويل ويظهر من قوله ( عليه السلام ) : " أعقمتني معصية ، والعقيم الذي لا يولد له ، والذي يولد من السفاح لا يكون ولدا " فقد بان بهذا أنه كان يعد اشتغاله في وقت ما بما هو ضرورة للأبدان معصية ويستغفر الله منها . وعلى هذا فقس البواقي وكل ما يرد عليك من أمثالها ، وهذا معنى شريف يكشف بمدلوله حجاب الشبه ، ويهدي به الله من حسر على بصره وبصيرته رين العمى والعمة . وليت السيد كان حيا لأهدي هذه العقيلة إليه ، وأجلو عرائسها عليه . فما أظن أن هذا المعنى اتضح من لفظ الدعاء لغيري ، ولا أن أحدا سار في إيضاح مشكله وفتح مقفله مثل سيري ، وقد ينتج الخاطر العقيم فيأتي بالعجائب ، وقديما ما قيل :