الشيخ علي النمازي الشاهرودي

247

مستدرك سفينة البحار

كلمات أبي الهذيل العلاف في حقيقة العشق في الروضات ( 1 ) . نهج البلاغة : قال ( عليه السلام ) في خطبة 108 : ومن عشق شيئا أعشى بصره ، وأمرض قلبه ، فهو ينظر بعين غير صحيحة ، ويسمع باذن غير سميعة ، قد خرقت الشهوات عقله ، وأماتت الدنيا قلبه ، وولهت عليها نفسه فهو عبد لها ولمن في يديه شئ منها - الخ . وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المجلد الآخر في الحكم المنسوبة إليه صلوات الله عليه قال في حكمة 46 : العشق مرض ليس فيه أجر ولا عوض ، وفيه 807 : العشق جهد عارض ، صادف قلبا فارغا . وينبغي هنا نقل كلام الشيخ المتبحر النوري في نفس الرحمن في العشق وملخصه كما في السفينة : إن العشق هو الإفراط في الحب وعرفته الأطباء بأنه مرض وسواسي يجلبه الإنسان إلى نفسه بتسليط فكرته على استحسان بعض الصور والشمائل التي تكون له ، ويعتري للعزاب والبطالين والرعاع ، ويزيد بالنظر والسماع ، وينقص بالسفر والجماع . وقالوا : لا علاج أنفع من الوصال . وقال بعضهم : إنه ربما لا يكون معه شهوة مجامعة ، بل كان المطلوب مطلق المشاهدة والوصال . وهذا الصنف منه يعتري للعارفين وكبراء النفوس ، وينتقلون من هذا العشق المجازي إلى الحقيقي وهو معرفة الله عز وجل . قال شيخنا في رد هذا الكلام : هذا طريق كلما ازداد صاحبه سيرا زاد بعدا عن ساحة معرفة الحق ، التي هي غاية سير السالكين ، فإن خلو القلب عن حبه تعالى هو السبب الأعظم في استحسان الصور ، فكيف يصير طريقا له ، وقد أبان من لا يعرف الله إلا بمعرفتهم طرق الوصول إلى معرفته ، وليس فيها حب الفتيان والأمارد للانتقال إلى حبه تعالى إلا أن يكون إكمال الدين وإتمامه بيد هؤلاء الذين هم غيلان الدين ولصوص شريعة سيد المرسلين .

--> ( 1 ) الروضات ط 2 ص 668 .