الشيخ علي النمازي الشاهرودي
538
مستدرك سفينة البحار
قال المحقق الكاشاني في الصافي عن الباقر ( عليه السلام ) في قوله تعالى : * ( فلينظر الإنسان إلى طعامه ) * أي علمه الذي يأخذ عمن يأخذه . أقول : وذلك لأن الطعام يشمل طعام البدن وطعام الروح جميعا ، كما أن الإنسان يشمل البدن والروح ، فكما أنه مأمور بأن ينظر إلى غذائه الجسماني ليعلم أنه نزل من السماء من عند الله سبحانه بأن صب الماء صبا إلى آخر الآيات ، فكذلك مأمور بأن ينظر إلى غذائه الروحاني الذي هو العلم ، ليعلم أنه نزل من السماء من عند الله عز وجل بأن صبه أمطار الوحي إلى أرض النبوة وشجرة الرسالة وينبوع الحكمة ، فأخرج منها حبوب الحقائق وفواكه المعارف ليغتذي بها أرواح القابلين للتربية . فقوله ( عليه السلام ) : " علمه الذي يأخذ عمن يأخذه " أي : ينبغي له أن يأخذ علمه من أهل بيت النبوة الذين هم مهابط الوحي وينابيع الحكمة الآخذون علومهم من الله سبحانه ، حتى يصلح لأن يصير غذاء لروحه دون غيرهم ممن لا رابطة بينه وبين الله تعالى من حيث الوحي والإلهام ، فإن علومهم إما حفظ أقاويل رجال ليس في أقوالهم حجة ، وإما آلة جدال لا مدخل لها في المحجة ، وليس شئ منهما من الله عز وجل بل من الشيطان ، فلا يصلح غذاء للروح والإيمان . ولما كان تفسير الآية ظاهرا لم يتعرض له ، وإنما تعرض لتأويلها بل التحقيق أن كلا المعنيين مراد من اللفظ بإطلاق واحد . إنتهى . وقال القاضي سعيد القمي في شرح التوحيد : إعلم ! أن الغذاء على نحوين : غذاء الأجسام وهو كما ترى ، والثاني غذاء الأرواح . وفي الخبر في تفسير قوله عز شأنه : * ( وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون ) * قال : إنما هو العالم وما يخرج منه من العلم ، فكما أن لطيف الأغذية يصير جزءا للمغتذي ويكمل به ويسمن من أجله ، كذلك العلم يصير جزءا للنفس يتقوى به ويتكامل بسببه - الخ . المحاسن : عن زيد الشحام ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قول الله : * ( فلينظر الإنسان إلى طعامه ) * قال : قلت : ما طعامه ؟ قال : علمه الذي يأخذه ، ممن يأخذه .