الشيخ علي النمازي الشاهرودي
379
مستدرك سفينة البحار
وجدت نفسي لا تخلو من إحدى جهتين : إما أن أكون صنعتها أنا فلا أخلو من أحد معنيين : إما أن أكون صنعتها وكانت موجودة أو صنعتها وكانت معدومة ، فإن كنت صنعتها وكانت موجودة فقد استغنيت بوجودها عن صنعتها ، وإن كانت معدومة فإنك تعلم أن المعدوم لا يحدث شيئا ، فقد ثبت المعنى . الثالث : أن لي صانعا وهو الله رب العالمين فقام ، وما أجاب جوابا ( 1 ) . الخصال ، المحاسن : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ستة أشياء ليس للعباد فيها صنع : المعرفة والجهل والرضا والغضب والنوم واليقظة ، وسائر الروايات في أن المعرفة من صنع الله تعالى في البحار ( 2 ) . نهج البلاغة ، الإحتجاج : إحتجاج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على معاوية في جواب كتاب كتبه إليه وهو من أحسن الحجاج وأصوبه : أما بعد ، فقد بلغني كتابك تذكر اصطفاء الله تعالى محمدا لدينه وتأييده إياه بمن أيده من أصحابه ، فلقد خبأ لنا الدهر منك عجبا إذ طفقت تخبرنا ببلاء الله عندنا ونعمته علينا في نبينا - إلى أن قال : - فإنا صنايع ربنا والناس بعد صنايع لنا - الخ . قال العلامة المجلسي قوله : فإنا صنايع ربنا هذا كلام مشتمل على أسرار عجيبة من غرائب شأنهم التي تعجز عنها العقول ، ولنتكلم على ما يمكننا إظهاره والخوض فيه فنقول : صنيعة الملك من يصطنعه ويرفع قدره ، ومنه قوله تعالى : * ( واصطنعتك لنفسي ) * أي اخترتك وأخذتك صنيعتي لتنصرف عن إرادتي ومحبتي . فالمعنى أنه ليس لأحد من البشر علينا نعمة ، بل الله تعالى أنعم علينا فليس بيننا وبينه واسطة ، والناس بأسرهم صنائعنا فنحن الوسائط بينهم وبين الله سبحانه ، ويحتمل أن يريد الناس بعضهم ، أي المختار من الناس نصطنعه ونرفع قدره . وقال ابن أبي الحديد : هذا مقام جليل ، ظاهره ما سمعت وباطنه أنهم عبيد الله
--> ( 1 ) جديد ج 3 / 50 . ( 2 ) جديد ج 5 / 221 - 223 ، وط كمباني ج 3 / 61 و 62 .