الشيخ علي النمازي الشاهرودي
374
مستدرك سفينة البحار
الكلام كما يتحرج من الميتة التي قد اشتد نتنها ، ويتحرج من حطام الدنيا وزينتها ، كما يتجنب النار أن يغشاها ( 1 ) . سئل المجتبى ( عليه السلام ) عن الصمت فقال : هو ستر العمى ( العي - خ ل ) ، وزين العرض ، وفاعله في راحة وجليسه آمن ( 2 ) . وفي رواية الأربعمائة قال ( عليه السلام ) : إحسبوا كلامكم من أعمالكم يقل كلامكم إلا في خير . وقال ( عليه السلام ) : لا صمت يوما إلى الليل إلا بذكر الله عز وجل - الخ ( 3 ) . وفي وصاياه ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) : ولا صمت يوما إلى الليل . ويأتي تمامه في " صوم " . الكافي : عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) في حديث شكاية فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وإعطائه إياها مكتوبا فيه : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت ( 4 ) . مصباح الشريعة : قال الصادق ( عليه السلام ) : الصمت شعار المحققين بحقائق ما سبق ، وجف القلم به ، وهو مفتاح كل راحة من الدنيا والآخرة ، وفيه رضى الرب ، وتخفيف الحساب ، والصون من الخطايا والزلل ، قد جعله الله سترا على الجاهل ، وزينا للعالم ، ومعه عزل الهواء ، ورياضة النفس ، وحلاوة العبادة ، وزوال قسوة القلب ، والعفاف والمروة والظرف ، فأغلق باب لسانك عما لك بد منه ، لا سيما إذا لم تجد أهلا للكلام والمساعد في المذاكرة لله وفي الله ، وكان ربيع بن خيثم يضع قرطاسا بين يديه ويكتب ما يتكلم ثم يحاسب نفسه في عشيته ماله وما عليه ، ويقول : أوه ! نجى الصامتون وبقينا . وكان بعض أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يضع حصاة في فمه فإذا أراد أن يتكلم بما علم أنه لله وفي الله ولوجه الله أخرجها - إلى
--> ( 1 ) ط كمباني ج 17 / 6 ، وجديد ج 77 / 20 . ( 2 ) جديد ج 78 / 111 ، وط كمباني ج 17 / 146 . ( 3 ) ط كمباني ج 4 / 114 ، وجديد ج 10 / 98 و 100 . ( 4 ) ط كمباني ج 10 / 19 ، وجديد ج 43 / 62 .