الشيخ علي النمازي الشاهرودي
278
مستدرك سفينة البحار
علي ( عليه السلام ) الذين قاتلوا معه يوم الجمل ، ويوم صفين ، فكن منهم على حذر ، فأمر لكل رجل منهم بمجلس سري ، واستقبل القوم بالكرامة . فلما دخلوا عليه قال لهم : أهلا وسهلا قدمتم أرض المقدسة والأنبياء والرسل والحشر والنشر ، فتكلم صعصعة وكان من أحضر الناس جوابا ، فقال : يا معاوية أما قولك " أرض المقدسة " فإن الأرض لا تقدس أهلها ، وإنما تقدسهم الأعمال الصالحة ، وأما قولك " أرض الأنبياء والرسل " فمن بها من أهل النفاق والشرك والفراعنة والجبابرة أكثر من الأنبياء والرسل ، وأما قولك " أرض الحشر والنشر " فإن المؤمن لا يضره بعد المحشر والمنافق لا ينفعه قربه . فقال معاوية : لو كان الناس كلهم أولدهم أبو سفيان لما كان فيهم إلا كيسا رشيدا ، فقال صعصعة : قد أولد الناس من كان خيرا من أبي سفيان فأولد الأحمق والمنافق ، والفاجر ، والفاسق ، والمجنون ، آدم أبو البشر ، فخجل معاوية ( 1 ) . رد صعصعة على معاوية في خطبته ( 2 ) . صعق : باب السحاب والمطر والشهاب والبروق والصواعق ( 3 ) . الرعد : * ( هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال - إلى قوله : - ويرسل الصواعق فيصيب به من يشاء ) * - الآية . قيل : إن أمر الصاعقة عجيب جدا وذلك لأنها نار تتولد في السحاب ، فإذا نزلت من السحاب ، فربما غاضت البحر وأحرقت الحيتان تحت البحر ، والحكماء بالغوا في وصف قوتها ، ووجه الاستدلال أن النار حارة يابسة وطبيعتها ضد طبيعة السحاب ، فوجب أن يكون طبيعتها في الحرارة واليبوسة أضعف من طبيعة النيران الحادثة عندنا على العادة ، لكنه ليس كذلك فإنها أقوى من نيران هذا العالم ، فثبت
--> ( 1 ) ط كمباني ج 10 / 129 ، وجديد ج 44 / 123 . ( 2 ) جديد ج 44 / 132 ، وط كمباني ج 10 / 131 . ( 3 ) جديد ج 59 / 344 ، وط كمباني ج 14 / 268 - 281 .