الشيخ علي النمازي الشاهرودي
121
مستدرك سفينة البحار
أمرنا ) ، الذين إن غضبوا لم يظلموا ، وإن رضوا لم يسرفوا ، بركة على من جاوروه ، سلم لمن خالطوه ، أولئك هم السائحون الناحلون الزائلون ، ذابلة شفاههم ، خميصة بطونهم ، متغيرة ألوانهم ، مصفرة وجوههم ، كثير بكاؤهم ، جارية دموعهم ، يفرح الناس ويحزنون ، وينام الناس ويسهرون ، إذا شهدوا لم يعرفوا ، وإذا غابوا لم يفتقدوا ، وإذا خطبوا الأبكار لم يزوجوا ، قلوبهم محزونة ، وشرورهم مأمونة ، وأنفسهم عفيفة ، وحوائجهم خفيفة ، ذبل الشفاه من العطش ، خمص البطون من الجوع ، عمش العيون من السهر ، الرهبانية ، عليهم لايحة ، والخشية لهم لازمة ، كلما ذهب منهم سلف خلف في موضعه خلف ، أولئك الذين يردون القيامة ، وجوههم كالقمر ليلة البدر ، يغبطهم الأولون والآخرون ، ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 1 ) . ونحوه إلى قوله : خالطوه في كلام الباقر ( عليه السلام ) ( 2 ) ويقرب منه في البحار ( 3 ) . وقال ( عليه السلام ) لنوف البكالي : أتدري يا نوف من شيعتي ؟ قال : لا والله . قال : شيعتي الذبل الشفاه ، الخمص البطون الذين تعرف الرهبانية ، والربانية في وجوههم ، رهبان بالليل ، أسد بالنهار - الخبر ( 4 ) . كنز الكراجكي رواه عنه بوجه أبسط ، كما في البحار ( 5 ) . وعن نوف في حديث مجيئه مع جندب بن زهير والربيع بن خثيم وابن أخيه همام بن عبادة إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وقوله لجماعة قالوا : نحن من شيعتك : يا هؤلاء مالي لا أرى فيكم سمة شيعتنا ، وحلية أحبتنا ؟ فأمسك القوم حياء ، فأقبل عليه جندب والربيع فقالا له : ما سمة شيعتك يا أمير المؤمنين ؟ فسكت فقال همام - وكان عابدا مجتهدا - : أسألك بالذي أكرمكم أهل البيت ، وخصكم وحباكم لما أنبأتنا بصفة شيعتك ؟
--> ( 1 ) جديد ج 78 / 26 ، وط كمباني ج 17 / 123 و 165 . ( 2 ) جديد ج 68 / 190 ، وج 78 / 180 . ( 3 ) جديد ج 68 / 149 . ( 4 ) جديد ج 78 / 28 ، وط كمباني ج 17 / 123 . ( 5 ) جديد ج 68 / 191 .