الشيخ علي النمازي الشاهرودي

40

مستدرك سفينة البحار

لمن آمن واتقى ، والشقاوة من الله تبارك وتعالى لمن كذب وعصى ( 1 ) . أقول : يستفاد منه أنه حق القول والقضاء من الله أن المؤمن والمتقي يسعد بدخول الجنة ، كما أن من كذب وعصى يشقى بالعذاب ، فإن العذاب على من كذب وتولى . ثم اعلم أن اختلاف السعيد والشقي - وبعبارة أخرى الطيب والخبيث - بالعرض لا بالذات ، فإن أصل الأشياء الماء ، كما تقدم في " أصل " و " خلق " . ويأتي في " شيئا " و " موه " . يظهر من أخبار الطينة والميثاق وأخبار عرض الولاية وأخبار بدء الخلق أنه عرض الولاية على الماء ، فما قبل صار عذبا فراتا ، وما لم يقبل ، صار ملحا أجاجا . فالأصل الماء والاختلاف بالعرض . وصرح الرضا ( عليه السلام ) في رواية عمران الصابي المذكورة في " خلق " : أنه خلق خلقا مختلفا بأعراض وحدود مختلفة - الخ ، وله تعالى في ذلك كله بأن يمحوه من الأشقياء ويكتبه في السعداء ويكون عاقبة الذين أساؤوا السوأى أن كذبوا بآيات الله فيدخلوا في الأشقياء . نعوذ بالله من سوء العاقبة . وفي الروايات المستفيضة الواردة في بيان خلقة الإنسان في الرحم أنه إذا تمت الأربعة أشهر ، بعث الله عز وجل ملكين خلاقين فيقولان : يا رب ، ما تخلق ؟ قال : فيوحي الله تعالى ما يريد من ذلك ذكرا أو أنثى ، مؤمنا أو كافرا ، أسود أو أبيض ، شقيا أو سعيدا ، وأحواله وما يصيبه من صحة أو عافية أو بلاء ومرض وأجله والميثاق الذي أخذه منه في عالم الذر ، ويكتبانه بين عينيه ، ويقول الله تعالى لهما : اشترطا لي البداء في ذلك كله . ويعرف ذلك كله المتوسمون وهم الأئمة ( عليهم السلام ) ، فإذا نظروا إلى كل أحد يرون ما قدر له ويعلمون ذلك . وهذه الروايات في البحار ( 2 ) . وتقدم في " بدء " ما يتعلق بذلك ، وكذا في " وسم " . فمما ذكرنا ظهر معنى النبوي المشهور : " الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد

--> ( 1 ) جديد ج 5 / 154 ، وط كمباني ج 3 / 43 . ( 2 ) ط كمباني ج 14 / 374 و 373 - 380 ، وجديد ج 60 / 340 ، وج 5 / 154 و 155 .