الشيخ علي النمازي الشاهرودي

19

مستدرك سفينة البحار

وتعالى قد وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي : سخر لي الريح والإنس والجن والطير والوحوش ، وعلمني منطق الطير ، وآتاني من كل شئ ، ومع جميع ما أوتيت من الملك ، ما تم لي سرور يوم إلى الليل ، وقد أحببت أن أدخل قصري في غد فأصعد أعلاه وأنظر إلى ممالكي ، فلا تأذنوا لأحد علي لئلا يرد علي ما ينغص علي يومي . قالوا : نعم . فلما كان من الغد أخذ عصاه بيده ، وصعد إلى أعلى موضع من قصره ، ووقف متكئا على عصاه ينظر إلى ممالكه مسرورا بما أوتي فرحا بما أعطي ، إذ نظر إلى شاب حسن الوجه واللباس قد خرج عليه من بعض زوايا قصره . فلما بصر به سليمان قال له : من أدخلك إلى هذا القصر وقد أردت أن أخلو فيه اليوم ؟ فبإذن من دخلت ؟ فقال الشاب : أدخلني هذا القصر ربه وبإذنه دخلت . فقال : ربه أحق به مني ، فمن أنت ؟ قال : أنا ملك الموت . قال : وفيما جئت ؟ قال : جئت لأقبض روحك . قال : امض لما أمرت به ، فهذا يوم سروري ، وأبى الله عز وجل أن يكون لي سرور دون لقائه ، فقبض ملك الموت روحه - الخبر ( 1 ) . في الرسالة الذهبية قال الرضا ( عليه السلام ) : ومن أراد أن لا يشتكي سرته ، فيدهنها متى دهن رأسه - الخبر ( 2 ) . خبر السرير الذي كانت عند صاحب مقبرة البقيع في المدينة المنورة في زمن الرضا ( عليه السلام ) وكان سرير النبي ( صلى الله عليه وآله ) فإذا مات رجل من بني هاشم صر السرير فيعلم منه أنه مات رجل من بني هاشم ( 3 ) . بيان : صر يصر : صوت وصاح شديدا . والظاهر أن السرير كان يجعل عليه جنازة بني هاشم عند التشييع والغسل . أقول : روي : الولد سر أبيه . السر بالكسر : إخفاء المعنى وما يكتم ، والسر بالفتح بمعنى السرور أي سبب السرور . وفي هذا الخبر يمكن الوجهان .

--> ( 1 ) جديد ج 14 / 136 ، وج 63 / 78 ، وط كمباني ج 5 / 366 ، وج 14 / 586 . ( 2 ) ط كمباني ج 14 / 558 ، وجديد ج 62 / 325 . ( 3 ) ط كمباني ج 15 كتاب الإيمان ص 292 ، وجديد ج 69 / 283 .