السيد عبد العزيز الطباطبائي
150
أهل البيت ( ع ) في المكتبة العربية
رواية أُخرى : يدفعون في خصيتيه - وداسوه ، ثم حمل إلى الرملة فمات بها ( 1 ) . وقال ابن خلّكان أيضاً : وقال الحافظ أبو نعيم الإصبهاني : لمّا داسوه بدمشق مات بسبب ذلك الدوس وهو مقتول ( وهو منقول ؟ ! ) ( 2 ) . وقد اختلفوا في مكان موته كما مرّ عليك ، والصحيح ما قاله السبكي : فالصحيح أنّه اُخرج من دمشق لمّا ذكر فضائل علي ، قيل فما زالوا يدفعون في خصيتيه حتى اُخرج من المسجد ، ثم حمل إلى الرملة فتوفّي بها ، توفّي بفلسطين 13 صفر ( 3 ) . ولعلّ القارئ انتبه إلى اختلافات عبائر القوم عن هذه الشهادة ، فمنهم المصرّح بها المترضّي عنه كالمباركفوري ، ومنهم من وصفها بالمحنة فقط مبهّماً أمرها ؛ [ لكي ] يبقى القارئ لعبارته في حيرة ، لا يدري أيّة محنة هي ؟ وهل يوجب تفضيل علي ( عليه السلام ) لصاحبه محنة ! ولا يعرف عظم هذه المحنة وكبرها ووحشيّتها وخروجها عن أدنى الموازين الإنسانية - فضلاً عن الإسلام ! - . . لا يعرف هذا إلاّ من عرف حقد أبي جهل وضغينة أبي سفيان وحفيظة ابن آكلة الأكباد على محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ومن اتّبعه . وقد حاول بعضهم تخفيف وطأتها ؛ لشعورهم بعظمتها وكونها وصمة لا تزول من تاريخ فاعليها ، فعبّر عنها الذهبي والأسنوي بأنّ النسائي : خرج حاجّاً فامتحن بدمشق فأدرك الشهادة ( 4 ) .
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 1 / 77 . ( 2 ) وفيات الأعيان 1 / 77 . ( 3 ) طبقات الشافعية الكبرى 3 / 16 . ( 4 ) العبر 2 / 124 ، طبقات الشافعية 2 / 480 .