الشيخ علي النمازي الشاهرودي

6

مستدرك سفينة البحار

فالتفتت زينب ، فرأت رأس أخيها ، فنطحت جبينها بمقدم المحمل وجعلت تقول : يا هلالا لما استتم كمالا * غاله خسفه فأبدا غروبا - الخ . ثم إن ابن زياد جلس في القصر للناس وأذن إذنا عاما ، وجئ برأس الحسين ( عليه السلام ) فوضع بين يديه . فجعل ينظر إليه ويتبسم ، وبيده قضيب يضرب به ثناياه . وكان إلى جانبه زيد بن أرقم صاحب رسول الله وهو شيخ كبير قال : إرفع قضيبك عن هاتين الشفتين ، فوالله الذي لا إله إلا هو ، لقد رأيت شفتي رسول الله عليهما ما لا أحصيه يقبلهما ( 1 ) . ونحوه كلمات أنس بن مالك ( 2 ) . وفي رواية : كان ابن زياد يضرب بقضيبه أنف الحسين ( عليه السلام ) وعينيه ويطعن في فمه ، فقال زيد بن أرقم - الخ ( 3 ) . ثم أمر فطيف برأس الحسين ( عليه السلام ) في سكك الكوفة كلها وقبائلها ، فروي عن زيد بن أرقم أنه قال : لما مر به علي وهو على رمح وأنا في غرفة لي ، فلما حاذاني سمعته يقرأ : * ( أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا ) * فقف ( أي قام ) والله شعري علي وناديت : رأسك يا بن رسول الله ، أعجب وأعجب ( 4 ) . وعن بعض التواريخ : أرسل ابن زياد رأس الحسين ( عليه السلام ) إلى المدينة . والأظهر أنه بعث به إلى يزيد ، كما يأتي . روى أبو مخنف عن الشعبي أنه صلب رأس الحسين ( عليه السلام ) بالصيارف في الكوفة فتنحنح الرأس وقرأ سورة الكهف إلى قوله : * ( إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى ) * فلم يزدهم ذلك إلا ضلالا . وأنهم لما صلبوا رأسه على الشجر سمع منه : * ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) * ( 5 ) . أحوال الرأس الشريف وقضاياه في طريق الشام : ثم إنه أرسل ابن زياد رأس الحسين ( عليه السلام ) مع أهل بيته إلى الشام في أربعين أو خمسين رجلا . ففي بعض

--> ( 1 ) ط كمباني ج 10 / 220 و 235 ، وجديد ج 45 / 115 و 167 . ( 2 ) ط كمباني ج 10 / 221 ، وجديد ج 45 / 118 ، وص 119 - 121 . ( 3 ) ط كمباني ج 10 / 221 ، وجديد ج 45 / 118 ، وص 119 - 121 . ( 4 ) ط كمباني ج 10 / 221 ، وجديد ج 45 / 118 ، وص 119 - 121 . ( 5 ) ط كمباني ج 10 / 269 ، وجديد ج 45 / 304 .