الشيخ علي النمازي الشاهرودي
498
مستدرك سفينة البحار
وما يقرب منه ( 1 ) . قال القمي في قوله تعالى : * ( ألم تر أن الله يزجي سحابا ) * أي يثيره من الأرض ثم يؤلف بينه ، فإذا غلظ بعث الله ريحا ( رياحا - خ ل ) فتعصره فينزل منه الماء ( 2 ) . يظهر منه أن السحاب ينشأ من الأرض . الكافي وغيره عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سئل عن السحاب أين تكون ؟ قال : تكون على شجر كثيب على شاطئ البحر يأوي إليه ، فإذا أراد الله عز وجل أن يرسله أرسل ريحا فأثارته ، ووكل به ملائكة يضربونه بالمخاريق وهو البرق ، فيرتفع . ثم قرأ هذه الآية : * ( والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا ) * والملك اسمه الرعد ( 3 ) . وما يقرب منه ( 4 ) . في رواية الإهليلجة ، كما في البحار ( 5 ) قال الصادق ( عليه السلام ) : ثم نظرت العين إلى العظيم من الآيات من السحاب المسخر بين السماء والأرض بمنزلة الدخان لا جسد له يلمس بشئ من الأرض والجبال ، يتخلل الشجرة فلا يحرك منها شيئا ولا يهصر منها غصنا ، ولا يعلق منها بشئ يعترض الركبان ، فيحول بعضهم من بعض من ظلمته وكثافته ، ويحتمل من ثقل الماء وكثرته ما لا يقدر على صفته ، مع ما فيه من الصواعق الصادعة ، والبروق اللامعة ، والرعد والثلج والبرود الجليد ما لا تبلغ الأوهام صفته ، ولا تهتدي القلوب إلى كنه عجائبه ، فيخرج مستقلا في الهواء ، يجتمع بعد تفرقه ، ويلتحم بعد تزايله ، تفرقه الرياح من الجهات كلها إلى حيث تسوقه بإذن الله ربها ، يسفل مرة ، ويعلو أخرى ، متمسك بما فيه من الماء الكثير الذي إذا أزجاه صارت منه البحور ، يمر على الأراضي الكثيرة والبلدان المتنائية ، لا تنقص منه نقطة ( وفي نسخة : لا تقطر منه قطرة ) حتى تنتهي إلى ما لا يحصى من الفراسخ ، فيرسل ما فيه قطرة بعد قطرة ، وسيلا بعد سيل - الخ ( 6 ) .
--> ( 1 ) ط كمباني ج 14 / 277 ، وص 276 . ( 2 ) ط كمباني ج 14 / 277 ، وص 276 . ( 3 ) ط كمباني ج 14 / 278 ، وص 276 ، وجديد ج 59 / 382 . ( 4 ) ط كمباني ج 14 / 278 ، وص 276 ، وجديد ج 59 / 382 . ( 5 ) جديد ج 3 / 163 ، وط كمباني ج 2 / 51 . ( 6 ) جديد ج 3 / 163 ، وط كمباني ج 2 / 51 .